بخواصه وآثاره ، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد ، يؤثر
الكل فيه بذاك الجامع ، فيصح تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلاً : بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ، ونحوهما .
شرح
الصلاة بوضع مستقل ، أو يوضع لها بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ غير
محتمل ، كما يشهد بذلك خطور المعنى الواحد عند الاطلاق ، مع أنّ الثاني أيضاً يستدعي وجود الجامع ولو بين الأفراد الصحيحة ، والتزم المصنف ( قدس سره ) بإمكان وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة ، بل التزم بوجود الجامع المزبور لا محالة ، اعتماداً على قاعدة " الواحد لا يصدر إلاّ من الواحد " حيث إنّ كلّ ما يطلق عليه الصلاة ويوصف بالصحّة له أثر واحد كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه : ( إنّ الصَّلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) - على ما ادّعي - : " الصلاة معراج المؤمن " ( 2 ) ، حيث إنّ المؤثّر في الواحد يكون واحداً ، كما هو مقتضى لزوم السنخيّة بين الشئ وعلّته ، يمكن الإشارة في مقام الوضع إلى ذلك الجامع ولو بذلك الأثر ، فيوضع له لفظ الصلاة ، أو يستعمل فيه لفظها مجازاً ، أو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول .
ثمّ أورد ( قدس سره ) على ذلك ، بأنّ الجامع المزبور لا يمكن أن يكون مركّباً من الأجزاء والشرائط ، فإنّ كلّ ما يفرض من المركّب منها ، يمكن أن يكون صحيحاً في حال وفاسداً في حال آخر ، لما تقدّم من اختلاف الصحيح بحسب الحالات والأشخاص ، وأنّ الصحيح في حال أو من شخص فاسد في حال آخر أو من شخص آخر . وكذا لا يمكن أن يكون الجامع المزبور أمراً بسيطاً بحيث لا يصدق ذلك
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 45 .
( 2 ) روضة المتقين : 2 / 6 ، لم نظفر على مصدر يدل على كون هذه الجملة من كلام المعصوم ( عليه السلام ) ، لعلّها من كلام المجلسي الأوّل ( قدس سره ) ، واللّه العالم .