عصف الرّياح في امتثال أمره ، ونشرن الشّرائع في الأرض أو نشرن النّفوس الموتى بالكفر أو بالجهل بما أو حين من العلم ، ففرقن بين الحقّ والباطل ، فألقين إلى الأنبياء ذكرا ( 1 ) .
أو بآيات القرآن المرسلة بكلّ عرف إلى محمّد ، فعصفن سائر الكتب والأديان بالنّسخ ، ونشرن آيات ( 2 ) الهدى والحكمة ( 3 ) في الشّرق والغرب ، وفرقن بين الحقّ والباطل ، فألقين ذكر الحقّ فيما بين العالمين .
أو بالنّفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها ، فعصفن ما سوى الحقّ ، ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ، ففرقن بين الحق [ بذاته ] ( 4 ) والباطل في نفسه فيرون كلّ شيء هالكا إلَّا وجهه ، فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلَّا ذكر اللَّه .
أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السّحاب في الجوّ ففرقن ، فألقين ذكرا ، أي : تسبّبن له ، فإنّ العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر اللَّه وتذكّر كمال قدرته .
و « عرفا » إمّا نقيض النّكر وانتصابه على العلَّة ، أي : أرسلن للإحسان والمعروف ، أو بمعنى : المتتابعة ، من عرف الفرس [ وانتصابه على الحال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » قال : آيات أن يتبع بعضها بعضا .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : « والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » ، يعني : الرّياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس ] ( 7 ) عن ابن مسعود وابن عبّاس إلى قوله : وقيل :
إنّها الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر اللَّه ونهيه .
وفي رواية أخرى عن ابن مسعود وأبي حمزة الثمالي ، عن أصحاب عليّ - عليه السّلام - عنه .
« عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) » : مصدران لعذر إذا محا الإساءة ، وأنذر إذا خوّف . أو جمعان لعذير بمعنى : المعذرة ، ونذير بمعنى : الإنذار ، أو بمعنى : العاذر والمنذر .
ونصبهما على الأوّلين بالعلَّيّة ، أي : « عذرا » للمحقّين « أو نذرا » للمبطلين ، أو
هامش
1 - في المصدر زيادة : « عذرا للمحقّين أو نذرا للمبطلين .
2 - المصدر : آثار .
3 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : الحكم .
4 - من المصدر .
5 - تفسير القمّي 2 / 400 .
6 - المجمع 5 / 415 .
7 - ليس في ق .