تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عصف الرّياح في امتثال أمره ، ونشرن الشّرائع في الأرض أو نشرن النّفوس الموتى بالكفر أو بالجهل بما أو حين من العلم ، ففرقن بين الحقّ والباطل ، فألقين إلى الأنبياء ذكرا ( 1 ) . أو بآيات القرآن المرسلة بكلّ عرف إلى محمّد ، فعصفن سائر الكتب والأديان بالنّسخ ، ونشرن آيات ( 2 ) الهدى والحكمة ( 3 ) في الشّرق والغرب ، وفرقن بين الحقّ والباطل ، فألقين ذكر الحقّ فيما بين العالمين . أو بالنّفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها ، فعصفن ما سوى الحقّ ، ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ، ففرقن بين الحق [ بذاته ] ( 4 ) والباطل في نفسه فيرون كلّ شيء هالكا إلَّا وجهه ، فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلَّا ذكر اللَّه . أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السّحاب في الجوّ ففرقن ، فألقين ذكرا ، أي : تسبّبن له ، فإنّ العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر اللَّه وتذكّر كمال قدرته . و « عرفا » إمّا نقيض النّكر وانتصابه على العلَّة ، أي : أرسلن للإحسان والمعروف ، أو بمعنى : المتتابعة ، من عرف الفرس [ وانتصابه على الحال . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » قال : آيات أن يتبع بعضها بعضا . وفي مجمع البيان ( 6 ) : « والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » ، يعني : الرّياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس ] ( 7 ) عن ابن مسعود وابن عبّاس إلى قوله : وقيل : إنّها الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر اللَّه ونهيه . وفي رواية أخرى عن ابن مسعود وأبي حمزة الثمالي ، عن أصحاب عليّ - عليه السّلام - عنه . « عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) » : مصدران لعذر إذا محا الإساءة ، وأنذر إذا خوّف . أو جمعان لعذير بمعنى : المعذرة ، ونذير بمعنى : الإنذار ، أو بمعنى : العاذر والمنذر . ونصبهما على الأوّلين بالعلَّيّة ، أي : « عذرا » للمحقّين « أو نذرا » للمبطلين ، أو
هامش
1 - في المصدر زيادة : « عذرا للمحقّين أو نذرا للمبطلين . 2 - المصدر : آثار . 3 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : الحكم . 4 - من المصدر . 5 - تفسير القمّي 2 / 400 . 6 - المجمع 5 / 415 . 7 - ليس في ق .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 82 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي