بينا رسول اللَّه في ملأ من أصحابه ، وإذا بأسود ( 1 ) على جنازة تحمله أربعة من الزّنوج ، ملفوف في كساء يمضون به إلى قبره .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّ بالأسود .
فوضع بين يديه ، فكشف عن وجهه . ثمّ قال لعليّ - عليه السّلام - يا عليّ ، هذا [ رياح ] ( 2 ) غلام آل النّجّار .
فقال عليّ - عليه السّلام - : واللَّه ، ما رآني قطَّ إلَّا وحجل في قيوده ، وقال : يا عليّ ، إنّي أحبّك .
قال : فأمر رسول اللَّه بغسله ، وكفّنه في ثوب من ثيابه وصلَّى عليه ، وشيّعه [ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 3 ) والمسلمون إلى قبره ، وسمع النّاس دويّا شديدا في السّماء .
فقال رسول اللَّه : إنّه قد شيّعه سبعون ألف قبيل من الملائكة ، كلّ قبيل سبعون ألف ملك . واللَّه ، ما نال ذلك إلَّا بحبّك ، يا عليّ .
قال : ونزل رسول اللَّه في لحده ، ثمّ أعرض عنه ، ثمّ سوّى عليه اللَّبن .
فقال له أصحابه : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، رأيناك قد أعرضت عن الأسود ساعة ، ثمّ سوّيت عليه اللَّبن ! فقال : نعم ، إنّ وليّ اللَّه خرج من الدّنيا عطشانا فتبادر إليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنّة . ووليّ اللَّه غيور ، فكرهت أن أحزنه بالنّظر إلى أزواجه ، فأعرضت عنه .
ومن ذلك : ما رواه الشّيخ أبو جعفر الكراجكيّ ( 4 ) في « كتاب كنز الفوائد » حديثا ( 5 ) مسندا ، يرفعه إلى سلمان الفارسيّ قال : كنّا عند النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في مسجده ، إذ جاء أعرابيّ فسأله عن مسائل في الحجّ وغيره . فلمّا أجابه ، قال ( له ) ( 6 ) : يا رسول اللَّه ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - إنّ حجيج قومي ممّن شهد ذلك معك أخبرنا ، أنّك قمت بعليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بعد قفولك ( 7 ) من الحجّ ووقفته بالشّجرات من خمّ ،
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أسود .
2 - من المصدر .
3 - من المصدر .
4 - تأويل الآيات 2 / 869 - 870 ، ح 7 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حدّثنا .
6 - من المصدر مع القوسين .
7 - أي : رجوعك .