اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحا والَّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اللَّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب » .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللَّه تفرّد بملكه ، ووحدانيّته وفردانيّته في وحدانيّته فعرّف عباده المخلصين لنفسه ، وأباح لهم جنّته ، فمن أراد أن يهديه عرّفه ولايته ، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته .
يا أبا ذرّ ، هذا راية الهدى ، وكلمة التّقوى ، والعروة الوثقى ، وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة الَّتي ألزمها اللَّه المتّقين ، فمن أحبّه كان مؤمنا ، ومن أبغضه كان كافرا ، ومن ترك ولايته كان ضالَّا مضلَّا ، ومن جحد ولايته كان مشركا .
يا أبا ذرّ ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ - عليه السّلام - يوم القيامة أصمّ [ و ] ( 1 ) أعمى [ و ] أبكم ، فيكبكب في ظلمات القيامة [ ينادي : يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ( 2 ) ] ( 3 ) وفي عنقه طوق من نار ، لذلك الطَّوق ثلاثمائة شعبة ، على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح في جوف قبره إلى النّار .
قال أبو ذرّ : فقلت : زدني بأبي أنت وأمّي ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقال : نعم ، إنّه لمّا عرج بي إلى السّماء فصرت إلى سماء الدّنيا ، أذّن ملك من الملائكة وأقام الصّلاة ، فأخذ بيدي جبرئيل وقال لي : يا محمّد ، صلّ [ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك ، فصلَّيت ] بسبعين صفّا من الملائكة ، الصّف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلَّا [ اللَّه ] الَّذي خلقهم .
فلمّا قضيت الصّلاة أقبل إليّ شرذمة من الملائكة يسلَّمون عليّ ، ويقولون : لنا إليك حاجة . فظننت أنّهم يسألوني الشّفاعة ، لأنّ اللَّه فضّلني بالحوض والشّفاعة على جميع الأنبياء .
فقلت : ما حاجتكم [ يا ] ( 4 ) ملائكة ربّي ؟
قالوا : إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليّا منّا السّلام ، وأعلمه بإنّا قد طال شوقنا إليه .
هامش
1 - من المصدر مع المعقوفتين .
2 - الزمر / 56 .
3 - من المصدر .
4 - من المصدر مع المعقوفتين .