السّلام - حديث طويل يذكر فيه آيات النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفيه : ومن ذلك أنّ أمّ جميل ، امرأة [ أبي لهب ] ( 1 ) أتته حين نزلت سورة تبّت ، ومع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول ، هذه أمّ جميل [ امرأة أبي لهب ] ( 2 ) محفظة ( 3 ) ، أي :
مغضبة ، تريدك ومعها حجر تريد أن ترميك به .
فقال : إنّها لا تراني .
فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟
قال : حيث شاء اللَّه .
قالت : لقد جئته ، ولو أراه لرميته ، فإنّه هجاني . واللَّات والعزّى ، إنّي لشاعرة .
فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ، لم ترك ؟
قال : لا ، ضرب اللَّه بيني وبينها حجابا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » قال : أي : خسرت ، لمّا اجتمع مع قرش في دار النّدوة وبايعهم على قتل محمّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وكان كثير المال ، فقال اللَّه : « ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » عليه فتحرقه . « وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » قال : كانت أمّ جميل بنت صخر ( 5 ) ، وكانت تنمّ على رسول اللَّه وتنقل أحاديثه إلى الكفّار « حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » ، أي : احتطبت ( 6 ) على رسول اللَّه . « فِي جِيدِها » ، أي : في عنقها . « حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » ، أي : من نار . وكان اسم أبي لهب عبد مناف ( 7 ) ، فكنّاه اللَّه ، لأنّ منافا صنم يعبدونه .
وفي نهج البلاغة ( 8 ) ، من كتاب له - عليه السّلام - إلى معاوية جوابا : ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب .
هامش
1 و 2 - من المصدر .
3 - المصدر : محفظة وفي بعض نسخه : محفظة .
4 - تفسير القمّي 2 / 448 .
5 - ذكرت في رواية مجمع البيان 5 / 560 على أنّها بنت حرب وذكرت فيما تقدّم آنفا على أنّها أخت أبي سفيان ، وأبو سفيان ، اسمه صخر بن حرب فعلى هذا لا تكون بنت صخر ، فإمّا أخت صخر وإمّا بنت حرب .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أحطبت .
7 - ذكر فيما تقدم آنفا بأن اسمه « عبد العزّي » فليلحظ .
8 - نهج البلاغة / 387 ، الكتاب 28 .