تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أنّ العدوّ مصبّحكم أو ممسّيكم ، أما تصدّقون ( 1 ) ؟ قالوا : بلى . قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك ، لهذا دعوتنا جميعا . فأنزل اللَّه هذه السّورة . أورده البخاريّ في الصّحيح . « تَبَّتْ » : هلكت . أو خسرت . و « والتّباب » خسران يؤدّي إلى الهلاك . « يَدا أَبِي لَهَبٍ » : نفسه ، كقوله : ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . وقيل ( 2 ) : إنّما خصّتا ، لأنّه [ - عليه الصّلاة والسّلام - ] ( 3 ) لمّا نزل عليه وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جمع أقاربه فأنذرهم ، فقال أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا دعوتنا ؟ وأخذ حجرا ليرميه [ به . فنزلت ] . وقيل ( 4 ) : المراد بهما دنيا وآخرته ( 5 ) . وإنّما كنّاه ، والتّكنية تكرمة ، لاشتهاره بكنيته . ولأنّ اسمه عبد العزّى ، فاستكره ذكره . ولأنّه لمّا كان من أصحاب النّار ، كانت الكنية أوفق بحاله ، أو ليجانس قوله : « ذاتَ لَهَبٍ » . وقرئ ( 6 ) : « أبو لهب » ، كما قيل : [ عليّ بن ] ( 7 ) أبو طالب . وقرأ ( 8 ) ابن كثير بإسكان هاء « لهب » . « وتَبَّ ( 1 ) » : إخبار بعد دعاء ( 9 ) . والتّعبير بالماضي لتحقّق وقوعه ، كقوله :
هامش
ينذرون الحيّ أجمع بالنّداء العالي ثمّ ذكر الحديث وقال : هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة ، لأنّهم أكثر ما يغيرون عند الصّباح ويسمّون يوم الغارة يوم الصّباح ، فكأنّ القائل : يا صباحاه ، يقول : قد غشينا العدوّ . انتهى قال الشاعر : نحن الَّذون صبّحوا الصّباحا * يوم النّخيل غارة ملحاحا نحن قتلنا الملك الجحجاحا * ولم نترك لسارح مراحا 1 - المصدر : أما كنتم تصدّقوني . 2 - أنوار التنزيل 2 / 580 . 3 - من المصدر . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المصدر : ن ، ت ، ي ، ر : أخراه . . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - ليس في ق . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : إخبار .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 492 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي