فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أنّ العدوّ مصبّحكم أو ممسّيكم ، أما تصدّقون ( 1 ) ؟
قالوا : بلى .
قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
فقال أبو لهب : تبّا لك ، لهذا دعوتنا جميعا . فأنزل اللَّه هذه السّورة .
أورده البخاريّ في الصّحيح .
« تَبَّتْ » : هلكت . أو خسرت . و « والتّباب » خسران يؤدّي إلى الهلاك .
« يَدا أَبِي لَهَبٍ » : نفسه ، كقوله : ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .
وقيل ( 2 ) : إنّما خصّتا ، لأنّه [ - عليه الصّلاة والسّلام - ] ( 3 ) لمّا نزل عليه وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ جمع أقاربه فأنذرهم ، فقال أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا دعوتنا ؟ وأخذ حجرا ليرميه [ به . فنزلت ] .
وقيل ( 4 ) : المراد بهما دنيا وآخرته ( 5 ) . وإنّما كنّاه ، والتّكنية تكرمة ، لاشتهاره بكنيته . ولأنّ اسمه عبد العزّى ، فاستكره ذكره . ولأنّه لمّا كان من أصحاب النّار ، كانت الكنية أوفق بحاله ، أو ليجانس قوله : « ذاتَ لَهَبٍ » .
وقرئ ( 6 ) : « أبو لهب » ، كما قيل : [ عليّ بن ] ( 7 ) أبو طالب .
وقرأ ( 8 ) ابن كثير بإسكان هاء « لهب » .
« وتَبَّ ( 1 ) » : إخبار بعد دعاء ( 9 ) . والتّعبير بالماضي لتحقّق وقوعه ، كقوله :
هامش
ينذرون الحيّ أجمع بالنّداء العالي ثمّ ذكر الحديث وقال : هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة ، لأنّهم أكثر ما يغيرون عند الصّباح ويسمّون يوم الغارة يوم الصّباح ، فكأنّ القائل : يا صباحاه ، يقول : قد غشينا العدوّ . انتهى قال الشاعر :
نحن الَّذون صبّحوا الصّباحا * يوم النّخيل غارة ملحاحا
نحن قتلنا الملك الجحجاحا * ولم نترك لسارح مراحا
1 - المصدر : أما كنتم تصدّقوني .
2 - أنوار التنزيل 2 / 580 .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - المصدر : ن ، ت ، ي ، ر : أخراه . .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - ليس في ق .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
إخبار .