تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
جزاني جزاه اللَّه شرّ جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ويدلّ عليه أنّه قرئ ( 1 ) : « وقد تبّ ( 2 ) » . أو الأوّل إخبار عمّا كسبت يداه ، والثّاني عن عمل نفسه . « ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ » : نفي لإغناء المال ( 3 ) عنه حين نزل به التّباب . أو استفهام إنكار له ، ومحلَّها النّصب ( 4 ) . « وما كَسَبَ ( 2 ) » : وكسبه . أو مكسوبه بما له من النّتائج والأرباح والوجاهة والاتّباع . أو عمله الَّذي ظنّ أنّه ينفعه . أو ولده عتبة ( 5 ) ، وقد افترسه أسد في طريق الشّام وقد أحدق به العير . ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيّام معدودة ، وترك ثلاثا حتّى أنتن ، ثمّ استأجروا بعض السّودان حتّى دفنوه . فهو إخبار عن الغيب ، طابقه وقوعه . « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) » : اشتعال ، يريد : نار جهنّم . وقرئ ( 6 ) : « سيصلى » بالضّمّ ( 7 ) مخفّفا ومشدّدا . « وامْرَأَتُهُ » عطف على المستكنّ في « سيصلى » . أو مبتدأ . وهي أمّ جميل ، أخت أبي سفيان . « حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) » ، يعني : حطب جهنّم ، فإنّها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرّسول وتحمل زوجها على إيذائه . أو النّميمة ، فإنّا توقد نار الخصومة . أو حزمة الشّوك والحسك ( 8 ) كانت تحملها فتنثرها باللَّيل في طريق رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وقرأ ( 9 ) عاصم بالنّصب على الشّتم . « فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) » ، أي : ممّا مسد ، أي : فتل . ومنه رجل ممسود الخلق ( 10 ) ، أي : مجدولة . وهي ترشيح ( 11 ) للمجاز . أو تصوير لها بصورة الحطَّابة الَّتي
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 581 . 2 - لأنّ « قد » تدلّ على التحقيق . 3 - ق ، ش : نفى إناء المال . 4 - والمعنى : أيّ شيء أغنى عنه ماله . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 581 . وفي النسخ : عتيبة . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - ليس في ق ، ش ، م . 8 - كذا في نفس المصدر . وفي النسخ : الحسك . والحسك : نبات له ثمرة خشنة تتعلَّق بأصواف الغنم وأوبار الإبل . ومنه حسك السّعدان . 9 - أنوار التنزيل 2 / 581 . 10 - كذا في نفس المصدر . وفي النسخ : الحلق . 11 - قوله : « وهو ترشيح » مشعر بأنّ الحبل ليس بمعناه الحقيقيّ بل مجاز ، ولعلّ المراد السّلسلة الَّتي تكون في جيدها في جهنّم . والفتل ترشيح المجاز باعتبار أنّ الفتل مناسب للمعنى الحقيقي للحبل .