فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : أدركه فخذ الرّاية منه ، وكن أنت الَّذي يدخل بها ، وأدخلها إدخالا رفيقا ( 1 ) . فأخذها عليّ - عليه السّلام - وأدخلها ، كما أمر .
ولمّا دخل رسول اللَّه [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 2 ) مكّة ، دخل صناديد قريش الكعبة ، وهم يظنّون أنّ السّيف لا يرفع عنهم . وأتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ووقف قائما على باب الكعبة ، فقال : لا إله إلَّا اللَّه وحده وحده ( 3 ) ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ألا إنّ كلّ مال أو مأثرة ودم يدعى ( 4 ) فهو تحت قدميّ هاتين ، إلَّا سدانة الكعبة وسقاية الحاج ، فإنّهما مردودتان إلى أهليها . ألا إنّ مكّة محرّمة بتحريم اللَّه ، لم تحلّ لأحد كان قبلي ولم تحلّ لي إلَّا ساعة من نهار ، وهي محرّمة إلى أن تقوم السّاعة ، لا يختلى خلاها ( 5 ) ولا يقطع شجرها ، ولا ينفّر صيدها ، ولا تحلّ لقطتها ( 6 ) إلَّا لمنشد .
ثمّ قال : ألا لبئس جيران النّبيّ [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 7 ) كنتم ، لقد كذّبتم وطردتم ، وأخرجتم وآذيتم ، ثمّ ما رضيتم حتّى جئتموني في بلادي تقاتلونني ، فاذهبوا فأنتم الطَّلقاء .
فخرج القوم ، كأنّما انشروا من القبور ودخلوا في الإسلام . وكان اللَّه أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا ( 8 ) ، فلذلك سمّي أهل مكّة الطَّلقاء .
وجاء ابن الزّبعريّ إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وأسلم ] ( 9 ) وقال :
يا رسول اللَّه إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور ) 10 )
هامش
1 - ق ، ش ، م : رقيقا .
2 - من المصدر .
3 - يوجد في ق .
4 - المصدر : تدعى .
5 - الخلا : النّبات الرّقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه قطعه .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لقطها .
7 - ليس في المصدر .
8 - المصدر : فكانوا فيئا .
9 - ليس في ق ، ش .
10 - رجل بور ، أي : هالك .