وقيل : يريد المنافقين الَّذين لا يرجون لها ثوابا إن صلَّوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها . فإذا كانوا مع المؤمنين ، صلَّوها رياء .
وإذا لم يكونوا معهم ، لم يصلَّوا . وهو قوله : « الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ » .
عن عليّ - عليه السّلام - وابن عبّاس .
وفي جوامع الجامع ( 1 ) : ولا يكون الرّجل مرائيا بإظهار العمل الصّالح إن كان فريضة ، فمن حقّ الفرائض الإعلام بها وتشهيرها
لقوله - عليه السّلام - : ولا غمّة في فرائض اللَّه ، لأنّها شعائر الدّين وأعلام الإسلام .
وقوله - عليه السّلام - : من صلَّى الصّلوات الخمس جماعة ، فطنّوا به كلّ خير .
وقوله لأقوام لم يحضروا الجماعة : لتحضرنّ المسجد أو لأحرقنّ عليكم ( 2 ) منازلكم .
ولأنّ تاركها يستحقّ الذّمّ والتّوبيخ ، فوجب إماطة التّهمة بالإظهار . وإن كان تطوّعا فالأولى فيه الإخفاء ، لأنّه ممّا لا يلام بتركه ولا تهمة فيه ، فيكون أبعد عن ( 3 ) الرّياء . فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا ، فإنّ الرّياء أن يقصد بإظهاره أن يراه النّاس فيثنوا عليه ( 4 ) . على أنّ اجتناب الرّياء أمر صعب ، إلَّا على المخلصين ، ولذلك
قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الرّياء أخفى من دبيب النّملة السّوداء في اللَّيلة المظلمة على المسح الأسود .
« ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) » : الزّكاة . أو ما يتعاون ( 5 ) في العادة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : [ « ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ » ] ( 7 ) قال : مثل السّراج والنّار والخمير وأشباه ذلك من الَّذي يحتاج إليه النّاس .
وفي رواية أخرى ( 8 ) : الخمس والزّكاة .
وفي مجمع البيان ( 9 ) : « ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ » اختلف فيه ، فقيل : هو الزّكاة المفروضة .
عن عليّ - عليه السّلام - . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - .
وقيل ( 10 ) : هو ما يتعاوره النّاس بينهم من الدّلو والفأس ( 11 ) ، وما لا يمنع ، كالماء
هامش
1 - الجوامع / 553 .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : من .
4 - المصدر : عليه بالصّلاح .
5 - أنوار التنزيل 2 / 578 : يتعار .
6 - تفسير القمّي 2 / 444 .
7 - ليس في ق ، ش ، م .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 و 10 - المجمع 5 / 548 .
11 - في المصدر زيادة : والقدر .