تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وقيل : يريد المنافقين الَّذين لا يرجون لها ثوابا إن صلَّوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها . فإذا كانوا مع المؤمنين ، صلَّوها رياء . وإذا لم يكونوا معهم ، لم يصلَّوا . وهو قوله : « الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ » . عن عليّ - عليه السّلام - وابن عبّاس . وفي جوامع الجامع ( 1 ) : ولا يكون الرّجل مرائيا بإظهار العمل الصّالح إن كان فريضة ، فمن حقّ الفرائض الإعلام بها وتشهيرها لقوله - عليه السّلام - : ولا غمّة في فرائض اللَّه ، لأنّها شعائر الدّين وأعلام الإسلام . وقوله - عليه السّلام - : من صلَّى الصّلوات الخمس جماعة ، فطنّوا به كلّ خير . وقوله لأقوام لم يحضروا الجماعة : لتحضرنّ المسجد أو لأحرقنّ عليكم ( 2 ) منازلكم . ولأنّ تاركها يستحقّ الذّمّ والتّوبيخ ، فوجب إماطة التّهمة بالإظهار . وإن كان تطوّعا فالأولى فيه الإخفاء ، لأنّه ممّا لا يلام بتركه ولا تهمة فيه ، فيكون أبعد عن ( 3 ) الرّياء . فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا ، فإنّ الرّياء أن يقصد بإظهاره أن يراه النّاس فيثنوا عليه ( 4 ) . على أنّ اجتناب الرّياء أمر صعب ، إلَّا على المخلصين ، ولذلك قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الرّياء أخفى من دبيب النّملة السّوداء في اللَّيلة المظلمة على المسح الأسود . « ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) » : الزّكاة . أو ما يتعاون ( 5 ) في العادة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : [ « ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ » ] ( 7 ) قال : مثل السّراج والنّار والخمير وأشباه ذلك من الَّذي يحتاج إليه النّاس . وفي رواية أخرى ( 8 ) : الخمس والزّكاة . وفي مجمع البيان ( 9 ) : « ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ » اختلف فيه ، فقيل : هو الزّكاة المفروضة . عن عليّ - عليه السّلام - . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . وقيل ( 10 ) : هو ما يتعاوره النّاس بينهم من الدّلو والفأس ( 11 ) ، وما لا يمنع ، كالماء
هامش
1 - الجوامع / 553 . 2 - ليس في ق ، ش . 3 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : من . 4 - المصدر : عليه بالصّلاح . 5 - أنوار التنزيل 2 / 578 : يتعار . 6 - تفسير القمّي 2 / 444 . 7 - ليس في ق ، ش ، م . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 و 10 - المجمع 5 / 548 . 11 - في المصدر زيادة : والقدر .