وفي محاسن البرقيّ ( 1 ) : عنه ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ » قال : المعاينة ( 2 ) .
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها » : تكرير للتّأكيد . أو الأولى إذا رأتهم من مكان بعيد ، والثّانية إذا وردوها . أو المراد بالأولى المعرفة ، وبالثّانية الإبصار .
« عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) » ، أي : الرّؤية الَّتي هي نفس اليقين ، فإنّ علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين .
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) » : الَّذي ألهاكم .
قيل ( 3 ) : والخطاب مخصوص بكلّ من ألهاه دنياه عن دينه .
و « النّعيم » مخصوص بما يشغله ، للقرينة والنّصوص الكثيرة ، كقوله - تعالى - :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ( 4 ) كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ( 5 ) .
وقيل ( 6 ) : يعمّان إذ كلّ يسأل عن شكره .
وقيل : الآية مخصوصة بالكفّار .
وفي روضة الواعظين للمفيد - رحمه اللَّه - ( 7 ) متّصلا بآخر ما نقلت عنه سابقا ، أعني :
جسري جهنّم . « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » قال : عن خمس : عن شبع البطون ، وبارد الشّراب ، ولذّة النّوم ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق .
وروي ( 8 ) في أخبارنا : أنّ النّعيم ولاية عليّ - عليه السّلام - .
وفي الكافي ( 9 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي سعيد ، عن أبي حمزة قال : كنّا عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - جماعة ، فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيبا ، وأوتينا بتمر ننظر فيه أوجهنا ( 10 ) من صفائه وحسنه .
فقال رجل : لتسألنّ عن هذا النّعيم الَّذي نعمتم به عند ابن رسول اللَّه - صلَّى
هامش
1 - المحاسن / 247 ، ح 250 .
2 - في ق ، ش : لترونّ الجحيم .
3 - أنوار التنزيل 2 / 574 .
4 - الأعراف / 32 .
5 - المؤمنون / 51 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 574 .
7 - روضة الواعظين / 493 .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - الكافي 6 / 280 ، ح 3 .
10 - المصدر : إلى وجوهنا .