مفتخرا ، ولأن يهبطوا بهم جناب ذلَّة أحجى ( 1 ) من أن يقوموا بهم مقام عزّة . لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ( 2 ) ، وضربوا منهم في غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية والرّبوع الخالية [ لقالت ] ( 3 ) ذهبوا في الأرض ضلَّالا وذهبتم في أعقابهم جهّالا ، تطؤون في هامهم ، وتستنبتون في أجسادهم ( 4 ) ، وترتعون فيما لفظوا ( 5 ) : وتسكنون فيما خرّبوا .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروى قتادة ، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشّخير ، عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول اللَّه وهو يقول : « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » ( السّورة ) .
قال : يقول ابن آدم : مالي ( 7 ) ومالك ، من مالك إلَّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأمضيت أو تصدّقت فأمضيت . أورده مسلم في الصّحيح .
وفي الخصال ( 8 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : والتكاثر لهو وشغل ، واستبدال الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير .
« كَلَّا » : ردع وتنبيه . على أنّ العاقل ينبغي له أن لا يكون جميع همّه ومعظم سعيه للدّنيا ، فإنّ عاقبة ذلك وبال وحسرة .
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) » : خطاياكم إذا عاينتم ما وراءكم . وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم .
« ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) » : تكرير للتّأكيد . وفي « ثمّ » دلالة على أنّ الثّاني أبلغ من الأوّل . أو الأوّل عند الموت أو في القبر ، والثّاني عند النّشور .
وفي مجمع البيان ( 9 ) : « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » ، الآية قال الحسن ومقاتل : هو وعيد بعد وعيد .
وقيل ( 10 ) : معناه : سوف تعلمون في القبر ، ثمّ سوف تعلمون في الحشر .
رواه زرّ بن
هامش
1 - أحجى : أقرب للحجى ، أي : العقل .
2 - أي : ضعف البصر .
3 - من المصدر .
4 - ق ، ش ، م : أجسامهم .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لقطوا .
ولفظوا : طرحوا وتركوا .
6 - المجمع 5 / 534 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مالي مكرّرا .
8 - عنه في تفسير نور الثقلين 5 / 661 ، ح 5 .
9 - المجمع 5 / 534 .
10 - نفس المصدر والموضع .