بن بشير ، عن عبيد اللَّه ( 1 ) بن الدّهقان ، عن درست ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من قرأها ألهاكم التكاثر عند نومه ، وفي فتنة القبر .
« أَلْهاكُمُ » [ شغلكم . وأصله الصّرف إلى اللَّهو ، منقول من « لها » : إذا غفل ] ( 2 ) « التَّكاثُرُ ( 1 ) » [ : التّباهي بالكثرة ] ( 3 ) « حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) » .
[ قيل ( 4 ) : إذا استوعبتم عدد الأحياء ، صرتم إلى المقابر فتكاثرتم ] ( 5 ) بالأموات .
عبّر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى ( 6 ) بذكر المقابر .
روى ( 7 ) : أنّ بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالكثرة ، فكثرهم بنو عبد مناف . فقال بنوسهم : إنّ البغي أهلكنا في الجاهلية ، فعادّونا بالأحياء والأموات .
فكثرهم بنوسهم .
وإنّما حذف الملهى عنه وهو ما يعنيهم من أمر الدّين ، للتّعظيم والمبالغة ( 8 ) .
وقيل ( 9 ) : معناه : ألهاكم التّكاثر بالأموال ( 10 ) والأولاد إلى أن متم وقبرتم مضيّعين أعماركم في طلب الدّنيا عمّا هو أهمّ لكم ، وهو السّعي لأخراكم ( 11 ) ، فيكون زيارة القبور عبارة عن الموت .
وفي نهج البلاغة ( 12 ) : من كلام له قاله بعد تلاوته « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » ( الآية ) : يا له مراما ( 13 ) ما أبعده ! وزورا ( 14 ) ما أغفله ! وخطرا ما أفظعه ! لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر ( 15 ) ، وتناوشوهم
( 16 ) من مكان بعيد ! أفبمصارع آبائهم يفتخرون ! أم بعديد الهلكى يتكاثرون ! يرتجعون منهم أجسادا خوت
( 17 ) ، وحركات سكنت . ولأن يكونوا عبرا أحقّ من أن يكونوا
هامش
1 - كذا في المصدر ، وجامع الرواة 1 / 528 . وفي النسخ : عبد اللَّه .
2 و 3 - ليس في ق .
4 - أنوار التنزيل 2 / 573 .
5 - ليس في ق .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 573 . وفي النسخ :
الموت .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أي : هو لعظمته وشهرته لا حاجة إلى ذكره .
وأمّا إفادة المبالغة فلدلالته ظاهرا على أنّ التكاثر ألهاكم عن كلّ خير فتكون المبالغ في الإلهاء .
9 - أنوار التنزيل 2 / 573 - 574 .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : والأموال .
11 - المصدر : لاخراجكم .
12 - النهج / 338 ، الخطبة 221 .
13 - المرام : الطلب بمعنى المطلوب .
14 - الزّور : الزائرون .
15 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مذكر .
والمدّكر : مصدر ميمي من الادّكار بمعنى الاعتبار .
16 - أي : تناولهم .
17 - أي : سقط بناؤها وخلت من أرواحها .