من المائة عشرة فجعلهم خلفه ، وجعل التّسعين من ورائهم ، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلَّا حضر حتّى لم يبق بالمدينة ثيّب ( 1 ) ولا عاتق إلَّا خرجت .
ثمّ دعا بأبي ذرّ وسلمان ومقداد وعمّار فقال لهم : كونوا بين يديّ ، حتّى توسّط البقيع والنّاس محدقون به ، فضرب الأرض برجله ، ثمّ قال : مالك مالك [ مالك ] ( 2 ) ؟
ثلاثا ، فسكنت .
فقال : صدق اللَّه وصدق رسوله ( 3 ) ، لقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه السّاعة وباجتماع النّاس له ، إنّ اللَّه يقول في كتابه : « إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ، وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ، وقالَ الإِنْسانُ ما لَها » . أما لو كانت هي هي ، لقالت مالها وأخرجت إليّ أثقالها . ثمّ انصرف وانصرف النّاس معه ، وقد سكنت الرّجفة .
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) » ، أي : تحدّث بسبب إيحاء ربّك لها بأن أحدث فيها ما دلَّت على الأخبار ، أو أنطقها بها .
ويجوز أن يكون بدلا من « أخبارها » ، إذ يقال : حدّثته كذا وبكذا .
واللَّام بمعنى : « إلى » أو على أصلها ، إذ لها في ذلك تشفّ من العصاة ( 4 ) .
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ » : من مخارجهم ، من القبور إلى الموقف .
« أَشْتاتاً » : متفرّقين بحسب مراتبهم .
« لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) » : جزاء أعمالهم ( 5 ) .
وقرئ ( 6 ) بفتح الياء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : قوله : « أَشْتاتاً » قال : يجيئون أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين . « لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » [ قال : يقفوا ] ( 8 ) على ما فعلوه .
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) » « ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) » :
تفصيل « ليروا » ولذلك قرئ ( 9 ) : « يره » بالضّمّ .
هامش
1 - يوجد في ن ، ي ، المصدر .
2 - ليس في المصدر .
3 - ليس في ق .
4 - أي : اللَّام الَّذي يدلّ على النّفع لأجل أن في ذلك تشفّيا لها من العصاة .
5 - ليس في ق .
6 - أنوار التنزيل 2 / 571 .
7 - تفسير القمّي 2 / 433 .
8 - ليس في ق ، ش .
9 - أنوار التنزيل 2 / 571 .