وعمر ، فوجدوهما قد خرجا إلى عليّ - عليه السّلام - فزعين ، فتبعهما النّاس إلى أن انتهوا إلى باب عليّ - عليه السّلام - ، فخرج عليهم عليّ - عليه السّلام - غير مكترث لما هم فيه ، فمضى واتّبعه النّاس حتّى انتهى إلى تلعة ( 1 ) فقعد عليها وقعدوا حوله ، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة .
فقال لهم عليّ - عليه السّلام - : كأنّكم قد هالكم ما ترون ؟
قالوا : وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قطَّ ؟ ! قالت ( 2 ) : فحرّك شفتيه ، ثمّ ضرب الأرض بيده الشريفة ( 3 ) ثمّ قال لها : مالك اسكني ؟ فسكنت بإذن اللَّه ، فتعجّبوا من ذلك أكثر من تعجّبهم الأوّل حيث خرج إليهم .
قال لهم : فإنّكم قد عجبتم من صنعي ؟
قالوا : نعم .
قال : أنا الرّجل الَّذي قال اللَّه : « إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ، وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ، وقالَ الإِنْسانُ ما لَها » . فأنا الإنسان الَّذي يقول لها : مالك « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها » إيّاي تحدّث .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : وجاء في الحديث ، أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : أتدرون ما أخبارها ؟
قالوا : اللَّه ورسوله أعلم .
قال : أخبارها ، أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا ، [ ويوم كذا وكذا ] ( 5 ) . فهذا أخبارها .
وروى الواحديّ ( 6 ) ، بإسناده مرفوعا إلى ربيعة الحرشي ( 7 ) ، قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : حافظوا على الوضوء ، وخير أعمالكم الصّلاة ، وتحفّظوا من الأرض فإنّها أمّكم ، وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرّا إلَّا وهي مخبرة به .
هامش
1 - التلعة : التلّ .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قال .
3 - ليس في ق ، المصدر .
4 - المجمع 5 / 526 .
5 - من المصدر .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - ق ، ش ، م : الحرثي .