أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى التّوحيد والإيمان . « فِيها » ، أي : في تلك الصّحف . « كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » ، أي : مستقيمة عادلة غير ذات عوج ، تبيّن الحقّ من الباطل .
وقيل ( 1 ) : مطهّرة عن الباطل والكذب والزّور ، يريد : القرآن . عن قتادة . ويعني بالصّحف : ما تضمّنه الصّحف من المكتوب فيها ، ويدلّ على ذلك أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب .
وقيل ( 2 ) : معناه : رسول من الملائكة يتلو صحفا من اللَّوح المحفوظ . عن أبي مسلم .
« وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » : عمّا كانوا عليه ، بأن آمن بعضهم أو تردّد في دينه . أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر .
« إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) » : فيكون كقوله : وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .
وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدّلالة على شناعة حالهم ، وأنّهم لمّا تفرّقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : « وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » قال : لمّا جاءهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالقرآن خالفوه وتفرّقوا من بعده .
« وما أُمِرُوا » ، أي : في كتبهم بما فيها .
« إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : لا يشركون به .
« حُنَفاءَ » : مائلين عن العقائد الزّائفة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قوله : « حُنَفاءَ » قال : طاهرين .
« ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ » : ولكنّهم حرّفوا وعصوا .
« وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) » : دين الملَّة القيّمة ( 5 ) .
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .
3 - تفسير القمي 2 / 432 .
4 - تفسير القمي 2 / 432 .
5 - إنما قدر ذلك ، لأنه لو لم يقدر ، كان إضافة الشيء إلى صفته . وهو ممنوع عند البصريين .