تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى التّوحيد والإيمان . « فِيها » ، أي : في تلك الصّحف . « كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » ، أي : مستقيمة عادلة غير ذات عوج ، تبيّن الحقّ من الباطل . وقيل ( 1 ) : مطهّرة عن الباطل والكذب والزّور ، يريد : القرآن . عن قتادة . ويعني بالصّحف : ما تضمّنه الصّحف من المكتوب فيها ، ويدلّ على ذلك أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب . وقيل ( 2 ) : معناه : رسول من الملائكة يتلو صحفا من اللَّوح المحفوظ . عن أبي مسلم . « وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » : عمّا كانوا عليه ، بأن آمن بعضهم أو تردّد في دينه . أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر . « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) » : فيكون كقوله : وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدّلالة على شناعة حالهم ، وأنّهم لمّا تفرّقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : « وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » قال : لمّا جاءهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالقرآن خالفوه وتفرّقوا من بعده . « وما أُمِرُوا » ، أي : في كتبهم بما فيها . « إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : لا يشركون به . « حُنَفاءَ » : مائلين عن العقائد الزّائفة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قوله : « حُنَفاءَ » قال : طاهرين . « ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ » : ولكنّهم حرّفوا وعصوا . « وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) » : دين الملَّة القيّمة ( 5 ) . « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمي 2 / 432 . 4 - تفسير القمي 2 / 432 . 5 - إنما قدر ذلك ، لأنه لو لم يقدر ، كان إضافة الشيء إلى صفته . وهو ممنوع عند البصريين .