فمرّ إلى أناس فدعاهم فأشهدهم بأربعين نخلة ، ثمّ ذهب إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ النّخلة قد صارت في ملكي فهي لك .
فذهب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى صاحب الدّار فقال له : النّخلة لك ولعيالك . فأنزل اللَّه « واللَّيْلِ إِذا يَغْشى » ( السّورة ) .
وعن عطاء ( 1 ) قال : اسم الرّجل أبو الدّحداح . « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى » هو أبو الدّحداح ، وأمّا « مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى » هو صاحب النّخلة . وقوله : « لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى » هو صاحب النّخلة . « وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى » هو أبو الدّحداح . « ولَسَوْفَ يَرْضى » إذا أدخله الجنّة .
قال : فكان النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يمرّ بذلك الحشّ ( 2 ) وعذوقه دانية ، فيقول :
عذوق وعذوق لأبي الدّحداح في الجنّة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) وقال اللَّه : « وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى » قال :
ليس لأحد عند اللَّه يدعى ربّه بما فعله لنفسه ، وإن جازاه فبفضله يفعل ، وهو قوله : « إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ، ولَسَوْفَ يَرْضى » ، أي : يرضى عن أمير المؤمنين يرضى ( 4 ) عنه .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : جاء مرفوعا ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « واللَّيْلِ إِذا يَغْشى » قال :
دولة إبليس إلى يوم القيامة ، وهو يوم قيام القائم . « والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى » وهو القائم إذا قام .
وقوله : « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى » ، أي : أعطى نفسه الحقّ واتّقى الباطل .
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » [ ، أي الجنّة ] ( 6 ) .
« وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى » ، يعني : بنفسه عن الحقّ ، واستغنى بالباطل عن الحقّ « وكَذَّبَ بِالْحُسْنى » بولاية عليّ بن أبي طالب والأئمّة من بعده « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » ، يعني : النّار .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحشر .
والحشّ : البستان ، أو النخل المجتمع .
3 - تفسير القمّي 2 / 426 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يرضوا .
5 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 807 - 808 ، ح 1 .
6 - ليس في ق ، ش .