عن عبد الرّزاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : وأنزل في « واللَّيْلِ إِذا يَغْشى » « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى » فهذا مشرك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى » قال : إنّ علينا أن نبيّن لهم .
قوله : « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى » ، أي : تتلهّب عليهم .
حدّثنا ( 2 ) محمّد بن جعفر قال : حدّثنا يحيى بن زكرياء ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ، لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى » .
قال : في جهنّم واد فيه نار لا يصلاها إلَّا الأشقى ، فلان ( 3 ) ، الَّذي كذّب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في عليّ - عليه السّلام - وتولَّى عن ولايته .
ثمّ قال : النّيران بعضها دون بعض ، فما كان من نار لهذا الوادي فللنّصّاب .
« وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 17 ) » : الَّذي اتّقى الشّرك والمعاصي ، فإنّه لا يدخلها فضلا عن أن يدخلها ويصلاها .
قيل ( 4 ) : ومفهوم ذلك ، أنّ من اتّقى الشّرك دون المعصية لا يتجنّبها ( 5 ) ولا يلزم ذلك صلاها ، فلا يخالف الحصر السّابق ( 6 ) .
« الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ » : فيصرفه في مصارف الخير لقوله : « يَتَزَكَّى ( 18 ) » : فإنّه بدل من « يؤتي » ، أو حال من فاعله .
« وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) » : فيقصد بإتيانه مجازاتها .
« إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ( 20 ) » : استثناء منقطع . أو متّصل عن محذوف ، مثل لا يؤتي إلَّا ابتغاء وجه ربّه ، لا لمكافأة نعمة .
« ولَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) » : وعد بالثّواب الَّذي يرضيه .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : وروى الواحديّ ، بالإسناد المرفوع المتّصل ، عن عكرمة ،
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 426 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - المصدر : ( أي : فلان - ط ) .
4 - أنوار التنزيل 2 / 563 .
5 - ن ، ي ، المصدر : لا يجنبها .
6 - قوله : « ويلزم ذلك صلاها » ، أي : لزومها مقاسيا شدّتها . فعدم التجنّب لا يخالف الحصر السّابق ، وهو أنّ صليّ النار لا يكون إلَّا للكافر .
7 - المجمع 5 / 501 .