« إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) » ، أي : مساعيكم لأشتات مختلفة . جمع شتيت .
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى ( 5 ) » « وصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) » : تفصيل مبيّن لتشتّت المساعي . والمعنى : من أعطى الطَّاعة واتّقى المعصية وصدّق بالكلمة الحسنى ، وهي ما دلَّت على حقّ ، ككلمة التّوحيد .
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) » : فسنهيّئه للخلَّة الَّتي تؤدّي إلى يسر وراحة ، كدخول الجنّة . من يسّر الفرس : إذا هيّأه للرّكوب بالسّرج واللَّجام .
وفي كتاب المناقب ( 1 ) لابن شهرآشوب : عن الباقر - عليه السّلام - في قوله : « وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى » فالذّكر : أمير المؤمنين ، والأنثى : فاطمة . « إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى » لمختلف . « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى » ( 2 ) بقوته ، وصام حتّى وفي بنذره ، وتصدّق بخاتمه وهو راكع ، وآثر المقداد بالدّينار على نفسه . وقال : « وصَدَّقَ بِالْحُسْنى » وهي الجنّة والثّواب من اللَّه . « فَسَنُيَسِّرُهُ » لذلك ، بأن جعله ( 3 ) إماما في الخير وقدوة وأبا للأئمّة ، يسّره اللَّه « لِلْيُسْرى » .
« وأَمَّا مَنْ بَخِلَ » : بما أمر به .
« واسْتَغْنى ( 8 ) » : بشهوات الدّنيا عن نعيم العقبى .
« وكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) » : بإنكار مدلولها .
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) » : للخلَّة المؤدّية إلى العسر والشّدة ، كدخول النّار .
« وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ » : نفي ، أو استفهام إنكار .
« إِذا تَرَدَّى ( 11 ) » : هلك . تفعّل ، من الرّدى . أو تردّى في حفرة القبر ، أو قعر جهنّم .
وفي قرب الإسناد ( 4 ) للحميريّ : أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : سمعته يقول في تفسير « واللَّيْلِ إِذا يَغْشى » قال : إنّ رجلا من الأنصار كان لرجل في حائطه ( 5 ) نخلة ، فكان يضربّه ، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه
هامش
1 - المناقب 3 / 320 .
2 - في ش زيادة : آثر .
3 - م ، ش : نجعله . وفي ق ، ر : يجعله .
4 - قرب الإسناد / 156 .
5 - أي : بستانه .