« حافِظٌ ( 4 ) » : رقيب . « فإنّ » المخفّفة ، و « اللَّام » الفاصلة ، و « ما » زائدة .
وقرأ ( 1 ) ابن عمر وعاصم وحمزة : « لمّا » على أنّها بمعنى : إلَّا ، و « إن » نافية ، والجملة على الوجهين جواب القسم .
« فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) » .
لمّا ذكر « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » أتبعه توصية الإنسان بالنّظر في بداءته ليعلم صحّة إعادته ، فلا يملي على حافظه ، إلَّا ما يسرّه في عاقبته .
« خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) » : جواب الاستفهام .
و « ماءٍ دافِقٍ » بمعنى : ذي دفق ، وهو صبّ فيه دفع ، والمراد : الممتزج من الماءين في الرّحم لقوله : « يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ( 7 ) » : من بين صلب الرّجل وترائب المرأة ، وهي عظام صدرها .
ولو صحّ أنّ النّطفة تتولَّد من فضل الهضم الرّابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتّى تستعدّ لأن يتولَّد منها مثل تلك الأعضاء ، ومقرّها عروق ملتفّ بعضها بالبعض عند البيضتين ، فلا شكّ أنّ الدّماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ، ولذلك تشبهه ويسرع الإفراط بالجماع بالضّعف فيه ، وله خليفة وهو النّخاع ، وهو في ( 2 ) الصّلب وشعبة كثيرة نازلة إلى التّرائب ، وهما أقرب إلى أوعية المنيّ فلذلك خصّا بالذّكر .
وقرئ ( 3 ) : « الصّلب » بفتحتين . و « الصّلب » بضمّتين . وفيه لغة رابعة ، وهي « صالب » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » قال : الملائكة .
قوله : « خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » قال : النّطفة الَّتي تخرج بقوّة . « يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ » قال : « الصّلب » الرّجل ، و « التّرائب » المرأة ، وهي صدرها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ : قال أبو محمد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - : سأل عبد اللَّه بن صوريا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : أخبرني ، يا محمّد ، الولد يكون من الرّجل أو المرأة ؟
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 552 .
2 - في ق ، ش ، م ، زيادة : الأصل .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمّي 2 / 415 .
5 - الاحتجاج / 43 .