فقعد إليه حزينا وكلَّمه بما أحماه .
فقام وأتاهم ، فقال : تزعمون [ أنّ محمّدا مجنون ، فهل رأيتموه يخنّق ؟ وتقولون :
إنّه كاهن ، فهل رأيتموه يتحدّث ( 1 ) بما يتحدّث به الكهنة ؟ وتزعمون ] ( 2 ) أنّه شاعر ، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قطَّ ؟ وتزعمون أنّه كذّاب ، فهل جرّبتم عليه شيئا [ من الكذب ] ( 3 ) ؟
فقالوا في كلّ ذلك : اللَّهمّ ، لا .
قالوا له : فما هو ؟
ففكّر ، فقال : ما هو إلَّا ساحر ، أما رأيتموه يفرّق بين الرّجل وأهله [ وولده ] ( 4 ) ومواليه ؟ وما يقوله ( 5 ) سحر يؤثر عن أهل بابل ، فتفرّقوا معجبين ( 6 ) منه .
« ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) » : تكرير للمبالغة .
و « ثمّ » للدّلالة على أنّ الثّانية أبلغ من الأولى ، وفيما بعد على أصلها .
« ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) » ، أي : في أمر القرآن مرّة بعد أخرى .
« ثُمَّ عَبَسَ » : قطَّب وجهه لمّا لم يجد فيه طعنا ولم يدر ما يقول . أو نظر إلى رسول اللَّه وقطَّب في وجهه .
« وبَسَرَ ( 22 ) » : اتباع « لعبس » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وقال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - في النّاقور - إلى قوله - : وحيدا » فإنّها نزلت في الوليد بن المغيرة ( 8 ) ، وكان شيخا كبيرا مجرّبا من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين برسول اللَّه ، وكان رسول اللَّه يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا [ أبا ] ( 9 ) عبد شمس ، ما هذا الَّذي يقول محمّد ، أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟
فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا محمّد ، أنشدني من شعرك .
هامش
1 - ي ، ر ، المصدر : يحدّث .
2 - ليس في ن .
3 - يوجد في ي ، المصدر .
4 - من المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بقوله .
6 - المصدر : متعجّبين .
7 - تفسير القمّي 2 / 393 - 394 .
8 - في ق زيادة : فقالوا : يا عبد شمس ما هذا الَّذي .
9 - من المصدر .