تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقرئ ( 1 ) : « عبّس » بالتّشديد للمبالغة ، و « أن جاءه » علَّة « لتولَّى » أو « عبس » . وقرئ ( 2 ) : « أن » بهمزتين وبألف بينهما ، بمعنى : ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك . وفي مجمع البيان ( 3 ) : قيل : نزلت الآيات في عبد اللَّه بن أمّ مكتوم ، وهو عبد اللَّه بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري ( 4 ) من بني عامر بن لؤيّ ، وذلك أنّه أتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعبّاس بن عبد المطَّلب وأبيّا وأميّة ابني خلف ، يدعوهم إلى اللَّه ويرجوا إسلامهم . فقال : يا رسول اللَّه ، أقرئني ( 5 ) وعلَّمني ممّا علَّمك اللَّه . فجعل يناديه وكرّر النّداء ولا يدري أنّه مشتغل مقبل على غيره ، حتّى ظهرت الكراهية في وجه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول ( 6 ) هؤلاء الصّناديد : إنّما أتباعه العميان والعبيد . فأعرض عنه وأقبل على القوم الَّذين يكلَّمهم . فنزلت الآيات ، وكان رسول اللَّه [ بعد ذلك ] ( 7 ) يكرمه ، وإذا رآه قال : مرحبا بمن عاتبني فيه ربّي . ويقول له : هل لك من حاجة ؟ واستخلفه على المدينة مرّتين في غزوتين . قال أنس بن مالك : فرأيته يوم القادسيّة وعليه درع ، ومعه راية سوداء . وروي عن الصّادق ( 8 ) - عليه السّلام - قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا رأى [ عبد اللَّه بن ] ( 9 ) أمّ مكتوم قال : مرحبا ، لا واللَّه ، لا يعاتبني اللَّه فيك أبدا . وكان يصنع به من اللَّطف حتّى كان يكفّ عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ ممّا يفعل به ] ( 10 ) . قال المرتضى علم الهدى ( 11 ) : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجّهها إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، بل هي ( 12 ) خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدلّ على أنّ
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 540 . 3 - المجمع 5 / 437 . 4 - ق ، ش ، م ، ي : القهريّ . 5 - كذا في المصدر . وفي النّسخ : اقربني . 6 - ليس في ق ، ش ، م . 7 - من المصدر . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - من المصدر . 10 - ليس في ق ، ش . 11 - نفس المصدر والموضع . 12 - المصدر : هو .