تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بالسّهم للرّمي ، ويسبحون في البرّ والبحر ، فيسبقون إلى حرب العدوّ ، فيدبّرون أمرها . أو صفات خيلهم ، فإنّها تنزع في أعنّتها نزعا تغرق فيه الأعنّة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر ، وتسبح في جريها ، فتسبق إلى حرب العدوّ ، فتدبّر أمر الظفر ( 1 ) . أقسم اللَّه بها على قيام السّاعة ، وإنّما حذف لدلالة ما بعده عليه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « والنَّازِعاتِ غَرْقاً » قال : نزع الرّوح . « والنَّاشِطاتِ نَشْطاً » قال : الكفّار ينشطون في الدّنيا . وفيه : « والسَّابِحاتِ سَبْحاً » قال : المؤمنون الَّذين يسبّحون اللَّه . وفي رواية أبي الجارود ( 3 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً » ، يعني : أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنّة بمثل الدّنيا ، وأرواح الكافرين بمثل ذلك إلى النّار . وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه موسى بن جعفر قال : كان قوم من خواصّ الصّادق - عليه السّلام - جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مصبحة ( 5 ) ، فقالوا : يا ابن رسول اللَّه ، ما أحسن أديم هذه [ السماء ( 6 ) وأنوار هذه ] ( 7 ) النّجوم والكواكب ! فقال الصّادق - عليه السّلام - : إنّكم لتقولون هذا ، وإنّ المدبّرات الأربعة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ينظرون إلى الأرض فيرونكم وإخوانكم في أقطار الأرض ونوركم إلى السّماوات ، وإليهم أحسن من نور هذه الكواكب ، وإنّهم ليقولون كما تقولون : ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين ! وفي مجمع البيان ( 8 ) : « والنَّازِعاتِ غَرْقاً » اختلف في معناه على وجوه : أحدها ، أنّه يعني به : الملائكة الَّذين ينزعون أرواح الكفّار عن أبدانهم بالشّدّة ، كما يغرق النّازع بالقوس ( 9 ) فيبلغ بها غاية المدّ . وروي ذلك عن عليّ - عليه السّلام - .
هامش
1 - ليس في ق . 2 - تفسير القمّي 2 / 402 - 403 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - العيون 2 / 2 ، ح 2 . 5 - المصدر : مضحية . 6 - أديم السماء : وجهها . 7 - من المصدر . 8 - المجمع 5 / 429 . 9 - المصدر : في القوس .