بالسّهم للرّمي ، ويسبحون في البرّ والبحر ، فيسبقون إلى حرب العدوّ ، فيدبّرون أمرها .
أو صفات خيلهم ، فإنّها تنزع في أعنّتها نزعا تغرق فيه الأعنّة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر ، وتسبح في جريها ، فتسبق إلى حرب العدوّ ، فتدبّر أمر الظفر ( 1 ) .
أقسم اللَّه بها على قيام السّاعة ، وإنّما حذف لدلالة ما بعده عليه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « والنَّازِعاتِ غَرْقاً » قال : نزع الرّوح .
« والنَّاشِطاتِ نَشْطاً » قال : الكفّار ينشطون في الدّنيا .
وفيه : « والسَّابِحاتِ سَبْحاً » قال : المؤمنون الَّذين يسبّحون اللَّه .
وفي رواية أبي الجارود ( 3 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً » ، يعني : أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنّة بمثل الدّنيا ، وأرواح الكافرين بمثل ذلك إلى النّار .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه موسى بن جعفر قال : كان قوم من خواصّ الصّادق - عليه السّلام - جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مصبحة ( 5 ) ، فقالوا : يا ابن رسول اللَّه ، ما أحسن أديم هذه [ السماء ( 6 ) وأنوار هذه ] ( 7 ) النّجوم والكواكب ! فقال الصّادق - عليه السّلام - : إنّكم لتقولون هذا ، وإنّ المدبّرات الأربعة :
جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ينظرون إلى الأرض فيرونكم وإخوانكم في أقطار الأرض ونوركم إلى السّماوات ، وإليهم أحسن من نور هذه الكواكب ، وإنّهم ليقولون كما تقولون : ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين !
وفي مجمع البيان ( 8 ) : « والنَّازِعاتِ غَرْقاً » اختلف في معناه على وجوه : أحدها ، أنّه يعني به :
الملائكة الَّذين ينزعون أرواح الكفّار عن أبدانهم بالشّدّة ، كما يغرق النّازع بالقوس ( 9 ) فيبلغ بها غاية المدّ .
وروي ذلك عن عليّ - عليه السّلام - .
هامش
1 - ليس في ق .
2 - تفسير القمّي 2 / 402 - 403 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - العيون 2 / 2 ، ح 2 .
5 - المصدر : مضحية .
6 - أديم السماء : وجهها .
7 - من المصدر .
8 - المجمع 5 / 429 .
9 - المصدر : في القوس .