تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قيل ( 1 ) : هذه صفات ملائكة الموت ، فإنّهم ينزعون أرواح الكفّار من أبدانهم غرقا ، أي : إغراقا في النّزع ، فإنّهم ينزعونها من أقصى الأبدان ، أو نفوسا غرقة في الأجساد . وينشطون ، أي : يخرجون أرواح المؤمنين برفق ، من نشط الدّلو من البئر : إذا أخرجها . ويسبحون في إخراجها سبح الغوّاص الَّذي يخرج الشّيء من أعماق البحر ، فيسبقون بأرواح الكفّار إلى النّار وبأرواح المؤمنين إلى الجنّة . فيدبّرون أمر عقابها وثوابها ، بأن يهيّئوها ( 2 ) لإدراك ما أعدّ لها من الآلام واللَّذّات . أو الأوليان لهم والباقيات لطوائف من الملائكة ، يسبحون في مضيها ، أي : يسرعون فيه ، فيسبقون إلى ما أمروا به ، فيدبّرون أمره . أو صفات النّجوم ، فإنّها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النّزع ، بأن تقطع الفلك حتّى تنحطَّ ( 3 ) في أقصى المغرب . وتنشط من برج إلى برج ، أي : تخرج ، من نشط الثّور : إذا خرج من بلد إلى بلد . يسبحن ( 4 ) في الفلك فيسبق بعضها في السير ، لكونه أسرع حركة . فيدبّر أمرا أنيط بها ، كاختلاف الفصول ، وتقدير الأزمنة ، وظهور مواقيت العبادات ، ولمّا كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب قسريّة وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمّي الأولى نزعا ، والثّانية نشطا . أو صفات النّفوس الفاضلة حال المفارقة ، فإنّها تنزع من الأبدان غرقا ، أي : نزعا شديدا ، من إغراق النّازع في القوس ، فتنشط إلى عالم الملكوت ، وتسبح فيه ( 5 ) ، فتسبق إلى خطائر القدس ، فتصير لشرفها وقوّتها من المدبّرات . أو حال سلوكها ، فإنّها تنزع من الشّهوات ، وتنشط إلى عالم القدس ، وتسبح في مراتب الارتقاء ، فتسبق إلى الكمالات حتّى تصير من المكملات . أو صفات أنفس الغزاة ، أو ( 6 ) أيديهم تنزع القسيّ بإغراق السّهام ، وينشطون .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 536 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « ويهيّئونها » . بدل « بأن يهيّئوها » . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تخطَّ . 4 - المصدر : يسبحون . وفي النسخ : سبح . والصحيح ما أثبتنا في المتن ، كما ورد هكذا - أيضا - في طبعة أخرى من المصدر . 5 - المصدر : فيها . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إذ .