الموطن ، [ فذلك قوله ( 1 ) : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ] ( 2 ) .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : وروى محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن أبي خالد القمّاط ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن أبيه قال : قال : إذا كان يوم القيامة ، وجمع اللَّه الخلائق من الأوّلين والآخرين في صعيد واحد ، خلع قول « لا إله إلَّا اللَّه » من جميع الخلائق إلَّا من أقرّ بولاية عليّ ، وهو قوله - تعالى - : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ » ( الآية ) .
« ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ » : الكائن لا محالة .
« فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ » : إلى ثوابه « مَآباً ( 39 ) » : بالإيمان والطَّاعة .
ا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً ، يعني : عذاب الآخرة . وقربه لتحقّق وقوعه ، فإنّ كلّ ما هو آت قريب ، ولأنّ مبدأه الموت .
يومَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ : يرى ما قدّمت من خير وشرّ .
والمرء عامّ .
وقيل ( 4 ) : هو الكافر ، لقوله : نَّا أَنْذَرْناكُمْ فيكون الكافر ظاهرا ، وضع موضع الضّمير لزيادة الذّمّ .
و « ما » موصولة منصوبة « بينظر » ، أو استفهاميّة منصوبة « بقدّمت » ، أي :
ينظر أيّ شيء قدّمت يداه .
يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) » : في الدّنيا فلم اخلق ولم أكلَّف ، أو في هذا اليوم فلم ابعث .
وقيل ( 5 ) : يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثمّ تردّ ترابا ، فيودّ الكافر حالها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وقوله : نَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً قال : في النّار .
وقال : يوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ، أي : علويّا .
و
قال . إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : المكنّى أمير المؤمنين أبو تراب .
هامش
1 - النساء / 41 .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 761 ، ح 9 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 535 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - تفسير القمّي 2 / 402 .