باطن السّور الَّذي فيه الرّحمة والنّور ، ويصيّر ( 1 ) عدوّنا والكفّار في ظاهر السّور الَّذي فيه الظَّلمة ، فيناديكم عدوّنا وعدوّكم من الباب الَّذي في السّور من ظاهره : ألم نكن معكم في الدّنيا . نبيّنا ونبيّكم واحد ، وصلاتنا وصلاتكم واحد ( 2 ) وصومنا وصومكم واحد ( 3 ) وحجنا وحجّكم واحد ؟
قال : فيناديهم الملك من عند اللَّه : « بَلى ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » بعد نبيّكم ، ثمّ تولَّيتم وتركتم أتباع من أمركم به نبيّكم « وتربّصتم » به الدّوائر و « ارْتَبْتُمْ » فيما قال فيه نبيّكم « وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ » وما اجتمعتم عليه من خلافكم لأهل الحقّ ، وغرّكم حلم اللَّه عنكم في تلك الحال حتّى جاء الحقّ ، ويعني بالحقّ : ظهور عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ومن ظهر من الأئمة بعده بالحقّ .
وقوله : « وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ، يعني : الشيطان . « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » أي : لا توجد ( لكم ) ( 4 ) حسنة تفدون بها أنفسكم « مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وبِئْسَ الْمَصِيرُ » .
[
وروي ( 5 ) - أيضا - تأويل آخر ، عن أحمد بن محمّد الهاشمي ، عن محمّد بن عيسى العبيديّ ، قال : حدّثنا أبو محمّد الأنصاري ، وكان خيّرا ، عن شريك ] ( 6 ) عن الأعمش ، عن عطاء عن ابن عبّاس ، قال : سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن قوله - تعالى - :
« فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ » ( الآية ) .
فقال : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنا السور ، وعليّ الباب .
ويؤيّده ( 7 ) - أيضا - ما رواه عن ( 8 ) أحمد بن هوزة ( 9 ) عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن حمّاد عن ( 10 ) عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سئل رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن قول اللَّه : « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ » ( الآية ) .
فقال : أنا السّور ، وعليّ الباب ، ليس يؤتى السّور إلَّا من قبل الباب ( 11 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يبصر .
2 و 3 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر .
4 - من المصدر مع القوسين .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 12 .
6 - ليس في ش ، ق .
7 - نفس المصدر والمجلَّد / 662 ، ح 13 .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 - ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر : هوذة .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : و .
11 - في هامش ت :