أنفسكم ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللَّه : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً » ( الآية ) .
واستقرضكم وله خزائن السّموات والأرض وهو الغني الحميد ، وإنّما أراد أن لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .
وفي كلامه غير هذا ، حذفناه لعدم الحاجة إليه هنا .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وقال أهل التّحقيق : « القرض الحسن » يجمع عشرة أوصاف .
أن يكون من الحلال ، لأنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ اللَّه طيّب لا يقبل إلَّا الطَّيّب .
وأن يكون من أكرم ما يملكه دون أن يقصد الرّدي بالإنفاق ، لقوله : ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .
وأن يتصدّق وهو يحبّ المال ويرجوا الحياة ، لقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا سئل عن [ الصدقة ] ( 2 ) : أفضل الصّدقة أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر .
ولا تمهل حتّى إذا بلغت النّفس التّراقي قلت : لفلان كذا ولفلان كذا .
وأن يضعه في الأخلّ الأحوج الأولى بأخذه ، ولذلك خصّ اللَّه أقواما بأخذ الصّدقات وهم أهل السّهام .
وأن يكتمه ما أمكن ، لقوله : وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .
وألَّا يتبعه المنّ والأذى ، لقوله - تعالى - : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى .
وأن يقصد به وجه اللَّه ولا يرائي بذلك ، لأنّ الرّياء مذموم .
وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر ، لأنّ متاع الدّنيا قليل .
وأن يكون من أحبّ ماله إليه ، لقوله - تعالى - : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . فهذه الأوصاف العشرة إذا استكملتها الصّدقة ، كان ذلك قرضا حسنا .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) ، حدّثنا أحمد بن هوزة ( 4 ) الباهليّ ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن حماد الأنصاري ، عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه
هامش
1 - المجمع 5 / 235 .
2 - من المصدر .
3 - تأويل الآيات 2 / 658 ، ح 5 .
4 - ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر : هوذة .