و « الواو » الأولى والأخيرة ( 1 ) للجمع بين الوصفين والمتوسّطة للجمع بين المجموعين ( 2 ) .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن محمّد ، مرسلا ، عن الرّضا - عليه السّلام - قال : قال : اعلم ، علمّك اللَّه الخير ، أنّ اللَّه قديم .
إلى قوله : وأمّا الظَّاهر ، فليس من أجل أنّه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنّم لذراها ( 4 ) ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته ( 5 ) الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرّجل :
ظهرت على أعدائي ، وأظهرني اللَّه على خصمي ، يخبر عن الفلج ( 6 ) والغلبة ، فهكذا ظهور اللَّه على الأشياء .
ووجه آخر ، أنّه الظَّاهر لمن أراده ولا يخفى عليه شيء ، وأنّه مدّبر لكلّ ما برأ ( 7 ) ، فأيّ ظاهر أظهر وأوضح من اللَّه ، لأنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منّا البارز بنفسه والمعلوم بحدّه ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى .
وأمّا الباطن ، فليس على معنى الاستبطان للأشياء [ بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء ] ( 8 ) علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته ، يعني : خبرته وعلمت مكتوم سرّه ، والباطن منّا الغائب في الشّيء المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
وفيه ( 9 ) : خطبة مرويّة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وفيها : الأوّل قبل كلّ شيء ولا قبل له ، والآخر بعد كلّ شيء ولا بعد له ، الظَّاهر على كلّ شيء بالقهر له .
وفيها : الَّذي بطن من خفيّات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التّدبير .
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
الأخير .
2 - إنّما قال ذلك لأنّه لا مناسبة ظاهرة بين الأوّل والآخر وبين الظاهر حتّى تفيد الواو الجمع بينهما ، لكن إذا اعتبر مجموع الأوليين ومجموع الأخريين ظهرت بينهما مناسبة باعتبار اشتمال كلّ منهما على صفتين متقابلتين .
3 - الكافي 1 / 122 ، ح 2 .
4 - الذّرى - جمع الذورة - : المكان المرتفع . وتسنّم الشيء : علاه وركبه .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لغلبة .
6 - فلج بحجّية : أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يرى .
8 - من ق .
9 - الكافي 1 / 141 ، ح 7 .