وفي الكافي ( 1 ) : أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن فضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ » ، وقلت : أمّا الأوّل فقد عرفناه ، وأمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره .
فقال : إنّه ليس شيء إلَّا يبيد أو يتغيّر أو يدخله التّغيّر والزّوال ، وينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى هيئة ومن صفة إلى صفة ومن زيادة إلى نقصان ومن نقصان إلى زيادة ، إلَّا ربّ العالمين ، فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأوّل قبل كلّ شيء ، وهو الآخر على ما لم يزل ، ولا تختلف عليه الصّفات والأسماء ، كما تختلف على غيره ، مثل ، الإنسان الَّذي يكون ترابا مرّة ومرّة لحما ودما ومرّة رفاتا ورميما ، وكالبسر ( 2 ) الَّذي يكون مرّة بلحا ومرّة بسرا ومرّة رطبا ومرّة تمرا ، فتتبدّل عليه الأسماء والصّفات ، واللَّه بخلاف ذلك .
عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمّد بن حكيم ، عن ميمون البان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - [ وقد سئل ] ( 4 ) عن الأوّل والآخر ، فقال : الأوّل لا عن أوّل قبله ولا عن بدء سبقه ، والآخر لا عن نهاية ، كما يعقل عن صفة المخلوقين ، ولكن قديم أوّل قديم ( 5 ) آخر ، لم يزل ولا يزال ( 6 ) بغير بدء ( 7 ) ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شيء .
عليّ بن محمّد ( 8 ) ، مرسلا : عن الرّضا - عليه السّلام - قال : قال : اعلم ، علَّمك ( 9 ) اللَّه الخير ، أنّ اللَّه قديم والقدم صفته الَّتي دلَّت العاقل ( 10 ) على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميّته ، فقد بان لنا بإقرار العامّة معجزة الصّفة أنّه لا شيء قبل اللَّه ولا شيء مع اللَّه في بقائه ، وبطل قول من زعم أنّه كان قبله أو كان معه شيء ، وذلك أنّه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنّه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ؟ ولو
هامش
1 - الكافي 1 / 115 ، ح 5 .
2 - ق ، ش : كالتّمر . والبسر : تمر النّخل قبل أن يرطب .
3 - الكافي 1 / 116 ، ح 6 .
4 - ليس في م .
5 - ليس في ش ، ق .
6 - ى ، ر ، المصدر : لا يزول .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بدي .
8 - الكافي 1 / 120 ، ح 2 .
9 - ق : أعلمك .
10 - م : العقول .