قال : لا ، فإنّ الغيب لا يعلمه إلَّا اللَّه .
قال : أوليس يقول : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » ؟ ! فرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند اللَّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرّسول الَّذي أطلعه اللَّه على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة .
( الحديث )
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار النّادرة في فنون شتّى ، بإسناده إلى الحارث بن الدلهاث ( 2 ) مولى الرّضا - عليه السّلام - قال :
سمعت أبا الحسن - عليه السّلام - يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث خصال : سنّة من ربّه ، وسنّة من نبيّه ، وسنّة من وليّه . فالسنّة من ربّه كتمان سرّه ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » .
( الحديث )
وفي كتاب الخصال ( 3 ) ] ( 4 ) في مناقب عليّ - عليه السّلام - وتعدادها : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : وأمّا الثالثة والثّلاثون ، فإنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - التقم أذني فعلَّمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فساق اللَّه ذلك إليّ على لسان نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » : من بين يدي المرتضى « ومِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) » : حرسا من الملائكة ، يحرسونه من اختطاف الشّياطين وتخاليطهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « عالِمُ الْغَيْبِ » - إلى قوله : « رَصَداً » قال : يخبر اللَّه رسوله الَّذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار ، وما يكون بعده من أخبار القائم والرّجعة والقيامة .
« لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا » ، أي : ليعلم النّبيّ الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل - عليه السّلام - والملائكة النّازلون بالوحي . أو ليعلم اللَّه أن قد أبلغ الأنبياء ، بمعنى : ليتعلَّق علمه به موجودا .
هامش
1 - العيون 1 / 200 ، ح 9 .
2 - ق : الدهلاب . وفي ر ، ش : الذلهاب . وفي ت ، م ، ي : الدلهاب .
3 - الخصال / 576 ، ح 1 .
4 - يوجد في ن ، ي ، ر .
5 - تفسير القمّي 2 / 391 .