فارتدّ الثّلث [ الآخر وبقي الثلث ] ( 1 ) ، فأكلوا التّمر وغرسوا النّوى ، فلمّا أثمر أتوا به نوحا فقالوا له : لم يبق منّا إلَّا القليل ، ونحن نتخوّف على أنفسنا بتأخير الفرج أن نهلك .
فصلَّى نوح ، ثمّ قال : يا ربّ ، لم يبق من أصحابي إلَّا هذه العصابة ، وإنّي أخاف عليهم الهلاك ، إن تأخر عنهم الفرج .
فأوحى اللَّه إليه : قد أجبت دعاءك فاصنع الفلك . وكان بين إجابة الدّعاء وبين الطَّوفان خمسون سنة .
« قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) » « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهً واتَّقُوهُ وأَطِيعُونِ ( 3 ) » .
مرّ في الشّعراء نظيره .
وفي « أن » يحتمل الوجهان .
« يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » : بعض ذنوبكم ، وهو ما سبق ، فإنّ الإسلام يجبّه فلا يؤاخذكم به في الآخرة .
« ويُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : هو أقصى ما قدّر لكم بشرط الإيمان والطَّاعة .
« إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ » : إنّ الأجل الَّذي قدّره « إِذا جاءَ » .
قيل ( 2 ) : على الوجه المقدر به آجلا .
وقيل ( 3 ) : إذا جاء الأجل الأطول .
« لا يُؤَخَّرُ » : فبادروا في أوقات الإمهال والتّأخير .
« لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) » : لو كنتم من أهل العلم والنّظر لعلمتم ذلك .
وفيه : أنّهم لانهماكهم في حبّ الحياة كأنّهم شاكّون في الموت .
« قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهاراً ( 5 ) » ، أي : دائما .
« فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) » : عن الإيمان والطَّاعة .
وإسناد الزّيادة إلى الدّعاء على السّببيّة ، كقوله - تعالى - : فَزادَتْهُمْ إِيماناً .
« وإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ » : إلى الإيمان .
هامش
1 - من المصدر .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 506 .