تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فارتدّ الثّلث [ الآخر وبقي الثلث ] ( 1 ) ، فأكلوا التّمر وغرسوا النّوى ، فلمّا أثمر أتوا به نوحا فقالوا له : لم يبق منّا إلَّا القليل ، ونحن نتخوّف على أنفسنا بتأخير الفرج أن نهلك . فصلَّى نوح ، ثمّ قال : يا ربّ ، لم يبق من أصحابي إلَّا هذه العصابة ، وإنّي أخاف عليهم الهلاك ، إن تأخر عنهم الفرج . فأوحى اللَّه إليه : قد أجبت دعاءك فاصنع الفلك . وكان بين إجابة الدّعاء وبين الطَّوفان خمسون سنة . « قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) » « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهً واتَّقُوهُ وأَطِيعُونِ ( 3 ) » . مرّ في الشّعراء نظيره . وفي « أن » يحتمل الوجهان . « يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » : بعض ذنوبكم ، وهو ما سبق ، فإنّ الإسلام يجبّه فلا يؤاخذكم به في الآخرة . « ويُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : هو أقصى ما قدّر لكم بشرط الإيمان والطَّاعة . « إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ » : إنّ الأجل الَّذي قدّره « إِذا جاءَ » . قيل ( 2 ) : على الوجه المقدر به آجلا . وقيل ( 3 ) : إذا جاء الأجل الأطول . « لا يُؤَخَّرُ » : فبادروا في أوقات الإمهال والتّأخير . « لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) » : لو كنتم من أهل العلم والنّظر لعلمتم ذلك . وفيه : أنّهم لانهماكهم في حبّ الحياة كأنّهم شاكّون في الموت . « قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهاراً ( 5 ) » ، أي : دائما . « فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) » : عن الإيمان والطَّاعة . وإسناد الزّيادة إلى الدّعاء على السّببيّة ، كقوله - تعالى - : فَزادَتْهُمْ إِيماناً . « وإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ » : إلى الإيمان .
هامش
1 - من المصدر . 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 506 .