« لِتَغْفِرَ لَهُمْ » : بسببه .
« جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ » : سدّوا مسامعهم عن استماع الدّعوى .
« واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ » : تغطَّوا بها ، لئلَّا يروني كراهة النّظر إليّ من فرط كراهة دعوتي . أو لئلَّا أعرفهم ، فأدعوهم .
والتّعبير بصيغة الطَّلب للمبالغة .
« وأَصَرُّوا » : وأكبّوا على الكفر والمعاصي . مستعار من أصرّ الحمار على العانة ( 1 ) : إذا صرّ أذنيه وأقبل عليها .
« واسْتَكْبَرُوا » : عن اتّباعي « اسْتِكْباراً ( 7 ) » : عظيما .
« ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) » « ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) » ، أي : دعوتهم مرّة بعد أخرى وكرة بعد أولى ، على أيّ وجه أمكنني .
و « ثمّ » لتفاوت الوجوه ، فإنّ الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بينهما أغلظ من الإفراد . أو لتراخي بعضها عن بعض .
و « جهاراً » نصب على المصدر ، لأنّه أحد نوعي الدّعاء . أو صفة مصدر محذوف ، بمعنى : دعاء جهارا ، أي : مجاهرا به . أو الحال ، فيكون بمعنى مجاهرا .
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » : بالتّوبة عن الكفر .
« إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) » : للتّائبين .
وكأنّهم لمّا أمرهم بالعبادة ، قالوا : إن كنّا على حقّ فلا نتركه ، وإن كنّا على باطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا ( 2 ) . فأمرهم بما يجبّ معاصيهم ويجلب إليهم المنح ، ولذلك وعدهم عليه ما هو أوقع في قلوبهم ( 3 ) .
وقيل ( 4 ) : لمّا طالت دعوتهم وتمادى إصرارهم ، حبس اللَّه عنهم القطر أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم ، فوعدهم بذلك على الاستغفار عمّا كانوا عليه بقوله : « يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) » « ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) » .
هامش
1 - العانة : هي القطيع من حمر الوحش .
2 - في ن ، ت ، ي ، ر ، زيادة : من عصينا .
3 - يعني : إرسال السماء عليهم مدرارا والإمداد بالأموال والبنين .
4 - أنوار التنزيل 2 / 507 .