« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » حولا ، كما أمرتني ، ولم أر شيئا .
قال ( 1 ) : فكتب إليّ : قد وفي لك الحول فانتقل منها إلى قراءة إنّا أنزلناه .
( الحديث )
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ » : بأن أنذر ، أي : بالإنذار . أو بأن قلنا له : أنذر .
ويجوز « أن » تكون مفسّرة ، لتضمّن الإرسال معنى القول .
وقرئ ( 2 ) بغيرها على إرادة القول .
« قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) » : عذاب الآخرة ، أو الطَّوفان .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) ، بإسناده إلى محمّد بن الفضيل : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول : كان بين آدم ونوح عشرة آباء ، كلَّهم أنبياء .
ويقول فيه - أيضا - : وإنّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة . فأمّا نوح فإنّه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامّة ورسالة عامّة .
وبإسناده ( 4 ) إلى أبي عبد اللَّه بن الفضل الهاشميّ قال : قال الصّادق جعفر بن محمّد - عليه السّلام - : لمّا أظهر اللَّه نبوّة نوح وأيقن الشيعة بالفرج ، اشتدّت البلوى وعظمت الفرية إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشّيعة ، والوثوب على نوح بالضّرب المبرح ، حتّى مكث في بعض الأوقات مغشيّا عليه ثلاثة أيّام يجري الدّم من أذنه ثمّ أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولَّون .
فهمّ بعد ثلاثمائة سنة بالدّعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدّعاء ، فهبط إليه وفد من السّماء السّابعة وهم ثلاثة أملاك فسلَّموا عليه .
ثمّ قالوا : يا نبيّ اللَّه ، لنا حاجة .
قال : وما هي ؟
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - أنوار التنزيل 2 / 506 .
3 - كمال الدين وتمام النعمة / 214 و 219 - 220 ، ح 2 .
4 - نفس المصدر / 133 - 134 ، ح 2 .