العقوبة ، وكسر الشّهوة ، وإيثار الآجل على العاجل ، وتلك ناشئة من الانهماك في حبّ العاجل وقصور النّظر عليها .
« الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) » : لا يشغلهم عنها شاغل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : ثمّ استثنى فقال : « إِلَّا الْمُصَلِّينَ » فوصفهم بأحسن أعمالهم « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » يقول : إذا فرض على نفسه شيئا من النّوافل دام عليه .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) ، في ما علم عليّ - عليه السّلام - أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه : لا يصلَّي الرّجل نافلة في وقت فريضة إلَّا من عذر ، ولكن يقضي بعد ذلك ، إذا أمكنه القضاء ، قال الله - تبارك وتعالى - : « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » ، يعني : الَّذين يقضون ما فاتهم من اللَّيل بالنّهار وما فاتهم من النّهار باللَّيل ، لا تقضى النّافلة في وقت فريضة ، ابدأ بالفريضة ثمّ صلّ ما بدا لك .
و
في الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد [ ابن محمّد ] ( 4 ) ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ .
قال : هي الفريضة .
قلت : « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » .
قال : هي النافلة ( 6 ) .
محمّد بن يحيى ( 7 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : دخلت : على أبي جعفر - عليه السّلام - وأنا شابّ ، فوصف لي التّطوع والصّوم ، فرأى ثقل ذلك في وجهي .
فقال لي : إنّ هذا ليس كالفريضة من تركها هلك ، إنّما هو التّطوع إن شغلت عنه أو تركته قضيته ، إنهم كانوا يكرهون أن ترفع أعمالهم يوما تامّا ويوما ناقصا ، إنّ اللَّه
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 386 .
2 - الخصال / 628 .
3 - الكافي 3 / 269 - 270 ، ح 12 .
4 - من المصدر .
5 - المؤمنون / 9 .
6 - ليس في ق ، م .
7 - نفس المصدر / 442 ، ح 1 .