ثلاثون سنة ، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك والتّصديق برسالتي ( 1 ) وأخوّفهم عذابك [ ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة فكذّبوني ولم يؤمنوا بي ، وجحدوا بنوّتي واستخفّوا برسالتي ( 2 ) ، وقد توعّدوني وخفت أن يقتلوني فأنزل عليهم عذابك ، ] ( 3 ) فانّهم قوم لا يؤمنون .
قال : فأوحى اللَّه إلى يونس : أنّ فيهم الحمل والجنين والطَّفل والشّيخ الكبير والمرأة الضّعيفة والمستضعف المهين ، وأنا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبي ، لا أعذّب الصّغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يا يونس ، عبادي وخلقي وبريّتي في بلادي وفي عيلتي ، أحبّ أن أتأنّاهم ( 4 ) وأرفق بهم وأنتظر توبتهم ، وإنّما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم ، تعطف عليهم بسجال ( 5 ) الرّحمة الماسيّة ( 6 ) منهم ، وتتأنّاهم ( 7 ) برأفة النّبوّة ، فاصبر معهم بأحلام الرسالة ، وتكون لهم كهيئة الطَّبيب المداوي العالم بمداراة الدّواء ، فخرقت ( 8 ) بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرّفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثمّ سألتني عن ( 9 ) سوء نظرك العذاب لهم عند قلَّة الصّبر منك ، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشدّ تأنيّا في الصّبر عندي وأبلغ في العذر ( 10 ) ، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني .
فقال يونس : يا ربّ ، إنّما غضبت عليهم فيك ، وإنّما دعوت عليهم حين عصوك ، فوعزّتك ، لا أتعطَّف عليهم برأفة أبدا ، ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق ( 11 ) بعد كفرهم وتكذيبهم إيّاي وجحدهم نبوّتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنّهم لا يؤمنون أبدا .
فقال اللَّه : يا يونس ، إنّهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي ، ويعمرون بلادي ويلدون عبادي ، ومحبّتي أن أتأنّاهم للَّذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرّب الحكيم ، وعلمي فيهم ، يا يونس ،
هامش
1 و 2 - المصدر : برسالاتي .
3 - ليس في ق .
4 - ق ، ش ، م : « أحبّهم » بدل « أحبّ أن أتأناهم » .
5 - المصدر : لسخاء .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الماشية .
7 - المصدر : تأنّاهم .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فخرجت .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مع .
10 - ت ، م ، ي ، ر ، ش ، ق : القدر .
11 - ق ، ش ، م : شقيق .