أمير المؤمنين « ويَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ » ( 1 ) فقال اللَّه - سبحانه - : « وما هُوَ » ، يعني : أمير المؤمنين « إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد اللَّه بن محمّد اليمانيّ ، عن مسمع بن الحجّاج ، عن صباح الحذّاء ، عن صباح المزنيّ ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بيد عليّ - عليه السّلام - يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم [ أحد ] ( 3 ) في بر ولا بحر إلَّا أتاه .
فقالوا : يا سيّدهم ومولاهم ( 4 ) ، ما ذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه .
فقال لهم : قد فعل هذا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فعلا إن تمّ لم يعص اللَّه أبدا .
فقالوا : يا سيّدهم ، أنت كنت لآدم .
فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون ، يعنون . رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صرخ إبليس صرخة بطرب ( 5 ) ، فجمع أولياءه ، فقال : أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل ؟
قالوا : نعم .
قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرّبّ ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرّسول .
( الحديث )
وفي مجمع البيان ( 6 ) : « لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ » ، أي : ليزلقونك ، أي : ليقتلونك ويهلكونك . عن ابن عبّاس ، وكان يقرأها كذلك .
هامش
1 - في المصدر بدلها : قالوا هو مجنون .
2 - الكافي 8 / 344 ، ح 542 .
3 - من المصدر .
4 - أي : قالوا : يا سيّدنا ومولانا . وإنّما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه - عليه السّلام - . وهذا شائع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه .
. . . وقوله : « ما ذا دهاك » . يقال : دهاه : إذا أصابته داهية . هامش تفسير نور الثقلين 5 / 147 نقلا عن المجلسي - رحمه اللَّه - في مرآة العقول ) .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بطرت .
6 - المجمع 5 / 341 .