يحكمونه ، وما يستغنون به عن علمك .
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » : وهو إمهالهم ، وتأخير نصرتك عليهم .
« ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » : يونس .
« إِذْ نادى » : في بطن الحوت .
« وهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) » : مملوء غيظا من الضّجرة ، فتبلى ببلائه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وهُوَ مَكْظُومٌ » ، أي : مغموم .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ قال : سمعته يقول : وجدنا في بعض ] ( 3 ) كتب أمير المؤمنين قال :
حدّثني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّ جبرئيل حدّثه ، أنّ يونس بن متّي بعثه اللَّه إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلا تعتريه ( 4 ) الحدّة ، وكان قليل الصّبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عمّا حمّل من ثقل حمل أوقار النّبّوة وأعلامها ، وإنّه يتفسّخ تحتها ، كما يتفسّخ البعير ( 5 ) تحت حمله ، وإنّه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان باللَّه والتّصديق به واتّباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتّبعه من قومه إلَّا رجلان : اسم أحدهما روبيل ، والآخر تنوخا .
وكان روبيل من أهل بيت العلم والنّبوّة والحكمة وكان قديم الصّحبة ليونس بن متّي من قبل أن يبعثه اللَّه بالنّبوّة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة وليس له علم ولا حكم ، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها [ ويتقوّت منها ] ( 6 ) ، وكان تنوخا رجلا حطَّابا يتحطَّب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته .
فلمّا رأى أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ، ضجر وعرف من نفسه قلَّة الصّبر . فشكا ذلك إلى ربّه ، وكان فيما [ يشكو ] ( 7 ) أن قال : يا ربّ ، إنّك قد بعثتني إلى قومي ولي
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 383 .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 129 - 130 ، ح 44 .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : يعتريه .
5 - المصدر : الجذع .
6 - ليس في ق ، ش ، م .
7 - من المصدر .