قلنا : فما حدّ ( 1 ) الكسوة ؟
قال : ثوب يواري به عورته .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : واختلف العلماء فيمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام .
. . . إلى أن قال : وقال أصحابنا : إنّه لا يلزم به شيء ، ووجوده كعدمه ، وإنّما أوجب اللَّه فيه الكفّارة ، لأن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان حلف ألَّا يقرب جاريته أو لا يشرب الشّراب المذكور ، فأوجب اللَّه عليه أن يكفّر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرّمه ، وبيّن أنّ التّحريم لا يحصل إلَّا بأمر اللَّه ونهيه ، ولا يصير الشّيء حراما بتحريم من يحرّمه على نفسه إلَّا إذا حلف على تركه .
واعلم أنّه ليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير ، لأنّ تحريم الرّجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ولا داخل في جملة الذّنوب ، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا مخرج التّوجّع له إذا بالغ في إرضاء أزواج وتحمّل في ذلك المشقّة ، ولو أنّ إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهنّ ، لجاز أن يقال له : لم فعلت ذلك وتحملت فيه المشقّة ؟ وإن كان لم يفعل قبيحا . ولو قلنا : إنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عوتب على ذلك ، لأنّ ترك التّحريم كان أفضل من فعله ، ولم يمتنع لأنّه يحسن أن يقال لتارك الفعل : لم لم تفعله ، ولم عدلت عنه ؟ ولأنّ تطييب قلوب النّساء ممّا لا تنكره العقول .
« تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ » : تفسير « لتحرّم » ، أو حال من فاعله ، أو استئناف لبيان الدّاعي إليه .
« واللَّهُ غَفُورٌ » : لعباده .
« رَحِيمٌ ( 1 ) » : بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى والأليق .
« قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » : قد شرع لكم تحليلها ، وهو حلّ ما عقدته بالكفّارة .
« واللَّهُ مَوْلاكُمْ » : متولَّي أمركم .
« وهُوَ الْعَلِيمُ » : بما يصلحكم .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « فمن وجد » بدل « فما حدّ » .
2 - المجمع 5 / 315 .