وقيل ( 1 ) : شرب عسلا عند حفصة ، فواطأت ( 2 ) عائشة وسودة وصفيّة فقلن له : إنّا نشمّ منك مثل ريح المغافير ( 3 ) . فحرّم العسل ، فنزلت .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ( 5 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » قال : اطَّلعت عائشة وحفصة على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو عند مارية ، فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : واللَّه ، ما أقربها . فأمره اللَّه أن يكفّر عن يمينه .
قال عليّ بن إبراهيم : كان سبب نزولها ، أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان في بعض بيوت نسائه ، وكانت مارية القبطيّة تكون معه تخدمه ، وكان ذات يوم في بيت حفصة ، [ فذهبت حفصة في حاجة لها ، ] ( 6 ) فتناول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مارية ، فعلمت حفصة بذلك فغضبت ، وأقبلت على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي ؟ ! فاستحيا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله منها - فقال : كفى فقد حرّمت مارية على نفسي ، ولا أطؤها بعد هذا أبدا ، وأنا أفضي إليك سرّا فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين .
فقالت : نعم ، ما هو ؟
فقال : إنّ أبا بكر يلي ( 7 ) الخلافة بعدي ، ثمّ من بعده أبوك .
فقالت : « مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ » ( 8 ) .
فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك ، وأخبرت عائشة أبا بكر ، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له : إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها ، فاسأل أنت حفصة .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - كذا في المصدر . وفي ش : فوطات . وفي غيرها : فتوطات .
3 - هو صمغ العرفط كريه الرّائحة .
4 - تفسير القمّي 2 / 375 - 376 .
5 - المصدر : ابن سيار .
6 - ليس في ق .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تلا .
8 - المصدر : فقالت : من أخبرك بهذا ؟ قال : اللَّه أخبرني .