- عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَطِيعُوا اللَّهً » ( الآية ) .
فقال : أما ، واللَّه ، ما هلك من هلك ( 1 ) قبلكم ، ولا يهلك ( 2 ) من هلك حتّى يقوم قائمنا إلَّا في ترك ولايتنا وجحد حقّنا .
وأيم اللَّه ، ما خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من الدّنيا حتّى ألزم رقاب هذه الأمّة حقّنا واللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
« اللَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) » : لأنّ إيمانهم يقتضي ذلك .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ » : يشغلكم عن طاعة اللَّه ، أو يخاصمكم في أمر الدّين أو الدّنيا .
« فَاحْذَرُوهُمْ » : ولا تأمنوا غوائلهم .
« وإِنْ تَعْفُوا » : عن ذنوبهم بترك المعاقبة .
« وتَصْفَحُوا » : بالإعراض ، وترك التثريب ( 3 ) عليها .
« وتَغْفِرُوا » : بإعفائها ( 4 ) ، وتمهيد معذرتهم فيها .
« فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) » : يعاملكم بمثل ما عملتم ، ويتفضّل عليكم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » وذلك أنّ الرّجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تعلَّق به ابنه وامرأته ، وقالوا :
ننشدك اللَّه ، أن تذهب عنّا وتدعنا فنضيع ( 6 ) بعدك .
فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذرهم اللَّه أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم .
ومنهم من يمضي ويذرهم ، ويقول : أما ، واللَّه ، لئن لم تهاجروا معي ثمّ يجمع اللَّه بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا . فلمّا جمع اللَّه بينه وبينهم ، أمره
هامش
1 - المصدر : كان .
2 - المصدر : وما هلك .
3 - أي : اللَّوم ، أو التعيير .
4 - ق ، ش : بإخفائها .
5 - تفسير القمّي 2 / 372 .
6 - المصدر : فنضبع .