قومه ، أنّ رسول اللَّه تلا هذه الآية : « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ » ( الآية ) .
قال : فقلنا : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من أصحاب الجنّة ؟
قال : من أطاعني وسلَّم لهذا من بعدي . وأخذ الرّسول بكفّ عليّ - عليه السّلام - وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال : ألا إنّ عليّا - عليه السّلام - منّي وأنا منه ، فمن حادّه فقد حادّني ، ومن حادّني فقد أسخط اللَّه .
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » : تمثيل وتخييل ، ولذلك عقّبه بقوله : « وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) » :
فإنّ الإشارة إليه وإلى أمثاله .
والمراد : توبيخ الإنسان على عدم تخشّعه عند تلاوة القرآن ، لقساوة القلب وقلَّة التّدبّر .
و « التّصدّع » التّشقّق .
وقرئ ( 1 ) : « مصّدّعا » على الإدغام .
ثمّ ردّ على من أشرك وشبّهه بخلقه ، فقال : « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهً إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » قيل ( 2 ) : ما غاب عن الحسّ من الجواهر القدسيّة وأحوالها ، وما حضر له من الأجرام وأعراضها .
وتقدّم الغيب لتقدّمه في الوجود ، وتعلَّق العلم القديم به . أو المعدوم والموجود . أو السّرّ والعلانية .
« هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) » « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهً إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ » :
البليغ في النّزاهة عمّا يوجب نقصانا .
وقرئ ( 3 ) ، بالفتح ، وهو لغة فيه .
« السَّلامُ » : ذو السّلامة من كلّ نقص وآفة . مصدر وصف به للمبالغة .
« الْمُؤْمِنُ » : واهب الأمن .
وقرئ ( 4 ) بالفتح ، بمعنى : المؤمن به ، على حذف الجارّ .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 468 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - نفس المصدر والموضع .