[ فولَّى الحبر متعجّبا يستهزئ بالإسلام . فاستقبله أمير المؤمنين - عليه السّلام - . ] ( 1 ) .
فقال له أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : يا يهوديّ ، قد عرفت ما سألت عنه وما أجبت به ، وإنّا نقول لك : اللَّه أيّن الأين فلا أين له ، وجلّ أن يحويه مكان ، هو في [ كلّ ] ( 2 ) مكان بغير مماسّة ولا مجاورة ، يحيط علما بما فيها ولا يخلو شيء منها من تدبيرها ، وإنّي مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدّق ما ذكرته لك ، فإنّ عرفته أتؤمن به ؟
قال اليهودي : نعم .
قال - عليه السّلام - : ألستم تجدون في بعض ( 3 ) كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق ، فقال له موسى : من أين أقبلت ؟ قال : من عند اللَّه . ثمّ جاءه ملك [ آخر من المغرب ] ( 4 ) فقال له موسى : من أين أقبلت ؟ قال : من عند اللَّه . ثمّ جاءه ملك فقال له : قد جئتك ( 5 ) من السّماء السّابعة من عند اللَّه . ثمّ جاءه ملك آخر فقال له : قد جئتك ( 6 ) من الأرض السّفلى من عند اللَّه . فقال موسى : سبحان من لا يخلوا منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ؟
فقال اليهودي : أشهد أنّ هذا هو الحقّ ، وأنّك أحقّ بمقام نبيّك ممّن استولى عليه .
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ » : نزلت في اليهود والمنافقين ، كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ، فنهاهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ثمّ عادوا لمثل فعلهم .
« ويَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ » ، أي : بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرّسول .
وقرأ ( 7 ) حمزة : « وينتجون » . وروي عن يعقوب [ مثله ] ( 8 ) وهو ، يفتعلون ، من
هامش
1 - من المصدر .
2 - من نور الثقلين 5 / 260 ، ح 27 .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - ليس في ن ، ت ، ي ، ر .
5 و 6 - في ق زيادة : قال .
7 - أنوار التنزيل 2 / 460 .
8 - من المصدر .