قيل ( 1 ) : تخصيص العددين ، إمّا لخصوص الواقعة فإنّ الآية نزلت في تناجي المنافقين ، أو لأنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر والثّلاثة أوّل الأوتار ، أو لأنّ التّشاور لا بدّ له من اثنين يكونان ، كالمتنازعين وثالث يتوسّط بينهما .
وقرئ ( 2 ) : « ثلاثة وخمسة » بالنّصب على الحال بإضمار « يتناجون » ، أو بتأويل « نجوى » بمتناجين .
« ولا أَدْنى مِنْ ذلِكَ » : ولا أقلّ ممّا ذكر ، كالواحد والاثنين .
« ولا أَكْثَرَ » ، كالسّتّة وما فوقها .
« إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ » : يعلم ما يجري بينهم .
وقرأ ( 3 ) يعقوب : « ولا أكثر » بالرّفع ، عطفا على محلّ « من نجوى » أو محلّ « لا أدنى » إن جعلت « لا » لنفي الجنس ( 4 ) .
« أَيْنَ ما كانُوا » : فإنّ علمه بالأشياء ليس بقرب مكانيّ ، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة .
« ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ » : تفضيحا لهم ، وتقريرا لما يستحقّونه من الجزاء .
« إِنَّ اللَّهً بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 ) » : لأنّ نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكلّ على سواء .
وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : [ قوله ( 6 ) : وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وفِي الأَرْضِ إِلهٌ ] ( 7 ) وقوله : وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . ( 8 ) وقوله : « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . »
فإنّما أراد بذلك : استيلاء امنائه بالقدرة الَّتي ركّبها فيهم على جميع خلقه ، وأنّ فعلهم
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 460 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 460 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أي : إن جعل « لا » لنفي الجنس ، كان « أدنى » مبنيّا على الفتح في اللَّفظ ومبتدأ في المعنى والأصل فيكون مرفوعا محلا . و « لا » في « لا أكثر » تأكيد للأولى فيكون « أكثر » مرفوعا ، عطفا على محل « لا أدنى » .
5 - الاحتجاج / 250 .
6 - الزخرف / 84 .
7 - ليس في ق ، ش ، م .
8 - الحديد / 4 .