وعزّتي ، ما أحوجتك في الدّنيا من هوان كان بك عليّ ، فارفع هذا السّجف ( 1 ) فانظر إلى ما عوّضتك من الدّنيا .
فيرفع فيقول : ما ضرّني ما منعتني مع ما عوّضتني .
عدّة من أصحابنا ( 2 ) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن مبارك ، غلام شعيب قال : سمعت أبا الحسن ، موسى - عليه السّلام - يقول : إنّ اللَّه يقول :
إنّي لم أغن الغنيّ لكرامة به عليّ ، ولم أفقر الفقير لهوان به عليّ ، وهو ممّا ابتليت به الأغنياء بالفقراء ( 3 ) ، ولولا الفقراء ( 4 ) ، لم يستوجب الأغنياء الجنّة .
عدّة من أصحابنا ( 5 ) ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الفقر الموت الأحمر .
فقلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : الفقر من الدّينار والدرهم ؟
قال : لا ، ولكن من الدّين .
« وإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » .
« إن » هي المخفّفة ، و « اللَّام » هي الفارقة .
وقرأ ( 6 ) حمزة وعاصم وهشام : « لمّا » بالتّشديد ، بمعنى : إلَّا ، و « إن » نافية .
وقرئ ( 7 ) به ( 8 ) مع « إن » و « ما » .
« والآخِرَةُ » : خير « عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) » : الكفر والمعاصي .
وفيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدّنيا ، وإشعار بما لإجله لم يجعل ذلك للمؤمنين حتّى يجتمع النّاس على الإيمان ، وهو أنّه تمتّع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخلّ به في الأغلب لما فيه من الآفات قلّ من يتخلَّص عنها ، كما أشار إليه بقوله : « ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ » يتعام ويعرض عنه ، لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشّهوات .
هامش
1 - أي : السّتر .
2 - نفس المصدر / 264 ، ح 20 .
3 - ق ، ش ، ت ، م ، ي ، ر : بالفقر .
4 - ق ، ش ، م ، ر : الفقر .
5 - نفس المصدر / 266 ، ح 2 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 367 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أي : ب « إلَّا » .