تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وعزّتي ، ما أحوجتك في الدّنيا من هوان كان بك عليّ ، فارفع هذا السّجف ( 1 ) فانظر إلى ما عوّضتك من الدّنيا . فيرفع فيقول : ما ضرّني ما منعتني مع ما عوّضتني . عدّة من أصحابنا ( 2 ) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن مبارك ، غلام شعيب قال : سمعت أبا الحسن ، موسى - عليه السّلام - يقول : إنّ اللَّه يقول : إنّي لم أغن الغنيّ لكرامة به عليّ ، ولم أفقر الفقير لهوان به عليّ ، وهو ممّا ابتليت به الأغنياء بالفقراء ( 3 ) ، ولولا الفقراء ( 4 ) ، لم يستوجب الأغنياء الجنّة . عدّة من أصحابنا ( 5 ) ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الفقر الموت الأحمر . فقلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : الفقر من الدّينار والدرهم ؟ قال : لا ، ولكن من الدّين . « وإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » . « إن » هي المخفّفة ، و « اللَّام » هي الفارقة . وقرأ ( 6 ) حمزة وعاصم وهشام : « لمّا » بالتّشديد ، بمعنى : إلَّا ، و « إن » نافية . وقرئ ( 7 ) به ( 8 ) مع « إن » و « ما » . « والآخِرَةُ » : خير « عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) » : الكفر والمعاصي . وفيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدّنيا ، وإشعار بما لإجله لم يجعل ذلك للمؤمنين حتّى يجتمع النّاس على الإيمان ، وهو أنّه تمتّع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخلّ به في الأغلب لما فيه من الآفات قلّ من يتخلَّص عنها ، كما أشار إليه بقوله : « ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ » يتعام ويعرض عنه ، لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشّهوات .
هامش
1 - أي : السّتر . 2 - نفس المصدر / 264 ، ح 20 . 3 - ق ، ش ، ت ، م ، ي ، ر : بالفقر . 4 - ق ، ش ، م ، ر : الفقر . 5 - نفس المصدر / 266 ، ح 2 . 6 - أنوار التنزيل 2 / 367 . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - أي : ب « إلَّا » .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 59 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي