« يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ » : بعد المشرق والمغرب ، فغلَّب المشرق وثنّي ، وأضيف البعد إليهما .
« فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) » : أنت .
وفي روضة الكافي ( 1 ) ، خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، يقول فيها : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ وركباها ضلالة واعتقداها جهالة ، فلبئس ما عليه وردا ( 2 ) ، ولبئس ما لأنفسهما مهّدا ، يتلاعنان في دورهما ، ويتبرأ كلّ منهما من صاحبه ، يقول ( 3 ) لقرينه إذا التقيا : « يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » . فيجيبه الأشقى على رثوثة : يا ليتني لم اتّخذك خليلا ، لقد أضللتني عن الذّكر بعد إذ جاءني ، وكان الشيطان للإنسان خذولا ( 4 ) . فأنا الذّكر الَّذي عنه ضلّ ( 5 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثنا جعفر بن أحمد قال : حدّثنا عبد الكريم [ بن عبد الرحيم ] ( 7 ) ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نزلت هاتان الآيتان هكذا : « حتّى إذا جاءانا » ( 8 ) ، يعني :
فلانا وفلانا ، يقول أحدهما لصاحبه حين يراه : « يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » .
« ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ » ، أي : ما أنتم عليه من التّمنّي .
« إِذْ ظَلَمْتُمْ » : إذ صحّ أنكم ظلمتم أنفسكم في الدّنيا . بدل من اليوم .
« أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) » : لأنّ حقّكم أن تشتركوا ( 9 ) أنتم وشياطينكم في العذاب ، كما كنتم مشتركين في سببه .
ويجوز أن يسند الفعل إليه ، بمعنى : ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، كما ينفع الواقعين في أمر صعب معاونتهم في تحمل أعبائه وتقسّمهم بمكابدة عنائده ، إذ لكلّ
هامش
1 - الكافي 8 / 27 - 28 ، ح 4 .
2 - ت : وزرا .
3 - في ق ، ش ، زيادة : صاحبه .
4 - إشارة للآية 28 ، 29 من سورة الفرقان .
5 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : صدّ .
6 - تفسير القمّي 2 / 286 .
7 - من المصدر .
8 - المصدر : جاءنا .
9 - ق ، ت ، م ، ي ، ر : تشركوا .