منكم ما لا تسعه طاقته ( 1 ) .
وقرئ ( 2 ) : « إنّكم » بالكسر ، وهو يقوّي الأوّل .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : قال ( 4 ) محمد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا أحمد بن القاسم ، عن أحمد بن محمّد السّيّاري ، عن محمد بن خالد البرقيّ ، عن أبي أسلم ، عن أيّوب البزّاز ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ » آل محمّد حقّهم « أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » .
« أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ » : إنكار تعجيب من أن يكون هو الَّذي يقدر على هدايتهم بعد تمرّنهم على الكفر واستغراقهم في الضّلال ، بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصّمم ( 5 ) .
قيل ( 6 ) : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلَّا غيّا ، فنزلت .
« ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) » : عطف على « العمي » باعتبار تغاير الوصفين . وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكّنهم في ضلال لا يخفى .
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ » ، أي : فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم . و « ما » مزيدة مؤكّدة ( 7 ) بمنزلة لام القسم في استجلاب النّون المؤكّدة .
« فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) » : بعذاب في الدّنيا وفي الآخرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) - رحمه اللَّه - ، متّصلا بقوله : « فَبِئْسَ الْقَرِينُ » . فقال اللَّه لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قل لفلان وفلان وأتباعهما : « لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ » آل محمد حقّهم « أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » .
ثمّ قال لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ » ، يعني : من فلان وفلان .
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م .
2 - أنوار التنزيل 2 / 367 .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 557 ، ح 13 .
4 - ليس في ق ، ش ، م .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 367 . وفي النسخ :
بالصّم .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - ليس في ق .
8 - تفسير القمّي 2 / 286 .