تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
اضطراب ريح السّدرة وخفقة أبواب الجنان وقد اهتزت فرحا بمجيئك ، فسمعت الجنان تنادي : وا شوقاه إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - . وفي مجمع البيان ( 1 ) : « إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » وروي أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكا قائما يسبّح اللَّه . « ما زاغَ الْبَصَرُ » : ما مال بصر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عمّا رآه . « وما طَغى ( 17 ) » : وما تجاوزه ، بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا . أو ما عدل عن رؤية العجائب الَّتي أمر برؤيتها ، وما جاوزها . « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) » ، أي : واللَّه ، لقد رأى ( 2 ) الكبرى من آياته وعجائبه الملكيّة والملكوتيّة ليلة المعراج ، وقد قيل ( 3 ) : أنّها المعينة ( 4 ) بما رأى . ويجوز أن تكون « الكبرى » صفة للآيات على أنّ المفعول محذوف ، أي : شيئا من آيات ربّه . أو « من » مزيدة . وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى سليمان بن داود المنقريّ : عن حفص ابن غياث أو غيره قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » . قال : رأى ( 6 ) جبرئيل على ساقه الدّرّ مثل القطر على البقل ، له ستّمائة جناح ، قد ملأ ما بين السّماء إلى الأرض . وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) ، حديث طويل : عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه : وقوله في آخر الآية : « ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » رأى جبرئيل في صورته مرّتين ، هذه المرّة ومرّة أخرى ، وذلك أنّ خلق جبرئيل عظيم ، فهو من الرّوحانيّين الَّذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلَّا اللَّه ربّ العالمين . وفي كتاب علل الشّرائع ( 8 ) ، بإسناده إلى حبيب السّجستاني : عن أبي جعفر
هامش
1 - المجمع 5 / 175 . 2 - في ق زيادة : من آيات ربّه . 3 - أنوار التنزيل 2 / 430 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « وقد مرّ أنّها المعينة » بدل « وقد قيل أنّها المعنيّة » . 5 - لم نعثر عليه في العلل ، ولكن رواه الصدوق ( ره ) في التوحيد / 116 ، ح 18 . 6 - كذا في التوحيد . وفي النسخ : أي . 7 - التوحيد / 263 ، ح 5 . 8 - العلل / 278 ، ح 1 .