جميعا ، عن القاسم بن محمّد الإصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : عليك بالصّبر في جميع أمورك ، فإن اللَّه بعث محمّدا [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالصبر والرفق . . . فصبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 1 ) حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره ، فأنزل اللَّه ( 2 ) : ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . ثمّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل اللَّه ( 3 ) : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ، ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا .
فألزم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - نفسه الصّبر ( 4 ) ، فتعدّوا فذكروا اللَّه وكذّبوه .
فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي .
فأنزل اللَّه - تعالى - : « ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » . فصبر النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في جميع أحواله .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » : ونزّهه عن العجز عمّا يمكن والوصف بما يوجب التّشبيه ، حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحقّ وغيرها .
« قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) » ، يعني : الفجر والعصر ، وقد عرفت فضيلة الوقتين .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه سئل عن قوله :
« وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ » .
فقال : تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرّات : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير .
وفي كتاب الخصال ( 6 ) : عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : عجّت الأرض إلى ربّها كعجيجها من ثلاثة : من دم حرام يسفك عليها ، واغتسال من زنا ، والنّوم عليها قبل طلوع الشّمس .
هامش
1 - من المصدر .
2 - الحجر / 97 - 98 .
3 - الأنعام / 33 - 34 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فصبر .
5 - المجمع 5 / 150 .
6 - الخصال / 141 ، ح 160 .