« هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) » ، أي : لهم من اللَّه ، أو الموت .
وقيل ( 1 ) : الضّمير في « نقّبوا » لأهل مكة ، أي : ساروا في أسفارهم في بلاد القرون ، فهل رأوا لهم محيصا حتّى يتوقّعوا مثله لأنفسهم . ويؤيّده أنّه قرئ : « فنقّبوا » بالكسر ، من النقب ، وهو أن ينتقب ( 2 ) خفّ البعير ، أي : أكثروا السّير حتّى نقبت أقدامهم ، أو أخفاف مراكبهم .
« إِنَّ فِي ذلِكَ » ، أي : فيما ذكر في هذه السّورة .
« لَذِكْرى » : لتذكرة .
« لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » ، أي : قلب واع يتفكّر في حقائقه .
وفي تنكير القلب وإبهامه تفخيم ، وإشعار بأنّ كلّ قلب لا يتفكر ولا يتدبّر [ كلا قلب ] ( 3 ) .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى عمرو بن شمر : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا [ عليها فتضلَّوا ] ( 5 ) في دينكم . أنا ذو القلب ، يقول اللَّه - تعالى - :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : بعض أصحابنا رفعه ، عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - : يا هشام ، إن اللَّه يقول في كتابه : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » ، يعني : عقل .
« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ » ، أي : أصغى لاستماعه .
« وهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) » : حاضر بذهنه ليفهم معانيه . [ أو شاهد بصدقه فيتّعظ بظواهره وينزجر بزواجره .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : جاء في تأويله حديث لطيف وخبر طريف ] ( 8 ) وهو
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 417 .
2 - ق ، ش ، ي : يتنقّب .
3 - من أنوار التنزيل 2 / 417 .
4 - معاني الأخبار / 59 ، ح 9 .
5 - من المصدر .
6 - الكافي 1 / 16 ، ح 12 .
7 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 612 - 613 ، ح 8 .
8 - ليس في ق ، ش .