أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
« قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهً بِدِينِكُمْ » : أتخبرونه به بقولكم : آمنّا .
« واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) » : لا يخفى عليه خافية . وهو تجهيل لهم ، وتوبيخ .
روي ( 1 ) : أنّه لمّا نزلت الآية المتقدّمة جاؤوا وحلفوا أنّهم مؤمنون معتقدون ، فنزلت هذه الآية .
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا » : يعدّون إسلامهم عليك منّة ، وهي النّعمة الَّتي لا يستثيب موليها ممن بزلها إليه . من المنّ ، بمعنى : القطع . لأنّ المقصود بها قطع حاجته .
وقيل ( 2 ) : النّعمة الثّقيلة من المنّ .
« قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ » : [ أي : بإسلامكم ] ( 3 ) فنصب بنزع الخافض ، أو تضمين الفعل معنى الاعتداد ( 4 ) .
« بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ » : على ما زعمتم ، مع أنّ الهداية لا تستلزم الاهتداء .
وقرئ ( 5 ) : « إن هداكم » بالكسر ، و « إذ هداكم » .
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) » : في ادّعاء الإيمان .
وجوابه محذوف يدلّ عليه ما قبله ، أي : فللَّه المنة عليكم .
وفي سياق الآية لطف ، وهو أنّهم لمّا سمّوا ما صدر عنهم إيمانا ومنّوا به فنفى أنّه إيمان وسمّاه إسلاما ، بأن قال : يمنّون عليك ( 6 ) بما هو في الحقيقة إسلام ، وليس بجدير أن يمنّ عليك ، بل لو صحّ ادّعاؤهم للإيمان فللَّه المنّة عليه بالهداية له لا لهم .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : عليّ بن إبراهيم ، [ عن أبيه ، ] ( 8 ) عن عليّ بن أسباط ، عن أحمد بن عمر الحلَّال ، عن عليّ بن سويد ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : عن العجب الَّذي يفسد العمل .
فقال : العجب درجات ، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ( 9 )
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 412 .
3 - ليس في ق .
4 - فيكون المعنى : قل لا تمنّوا عليّ معتدّين إسلامكم ، أي : معتبرين إيّاه .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - في ق زيادة : أن أسلموا .
7 - الكافي 2 / 313 ، ح 3 .
8 و 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حسنا .