ويحسب أنّه يحسن ، صنعا ( 1 ) ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللَّه وللَّه عليه فيه المنّ .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : ذكر الشيخ أبو جعفر الطَّوسيّ - رحمه اللَّه - في كتاب « مصباح الأنوار » ، بإسناده عن رجاله ، يرفعه إلى جابر بن عبد اللَّه قال : كنت عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في حفر الخندق ، وقد حفر النّاس وحفر عليّ - عليه السّلام - .
فقال له النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : [ بأبي ] ( 3 ) من يحفر وجبرئيل يكنس التّراب بين يديه ، ويعينه ميكائيل ولم يكن يعين أحدا من الخلق قبله .
ثمّ قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعثمان بن عفان : احفر .
فغضب عثمان ، وقال : لا يرضي محمّد أن أسلمناه على يده حتّى يأمرنا بالكدّ .
فأنزل اللَّه على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ » - إلى قوله ( 4 ) - :
« صادِقِينَ » .
« إِنَّ اللَّهً يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ » : ما غاب فيهما .
« واللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) » : في سرّكم وعلانيتكم ، فكيف يخفى عليه ما .
في ضمائركم .
وقرأ ( 5 ) ابن كثير ، بالياء ، لما في الآية من الغيبة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وقوله : « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا » نزلت في عثمان يوم الخندق . وذلك أنّه مرّ بعمّار بن ياسر وهو يحفر الخندق ، وقد ارتفع ( 7 ) الغبار من الحفرة ، فوضع عثمان ( 8 ) كمّه على أنفه ومرّ .
فقال عمّار : لا يستوي من يعمر ( 9 ) المساجد فيصلَّي فيها راكعا وساجدا ، كمن يمرّ بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا .
فالتفت إليه عثمان فقال : يا ابن السّوداء ، إيّاي تعني ؟ ثمّ أتى رسول اللَّه - صلَّى
هامش
1 - ليس في ق وش .
2 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 607 - 608 ، ح 9 .
3 - من المصدر .
4 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر ، نصّ الآية .
5 - أنوار التنزيل 2 / 412 .
6 - تفسير القمّي 2 / 322 - 323 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : اغتبر .
8 - ليس في المصدر .
9 - المصدر : يبني .